تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويَدلّ على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : مَن سَمَّعَ سَمَّعَ الله به ، ومن راءى راءى الله به . رواه البخاري ومسلم . قال العز بن عبد السلام : الرياء أن يَعْمَلَ لِغير الله ، والسُّمْعَة أن يُخْفِي عَمَلَه لله ، ثم يُحَدِّث به الناس .

ومما يدلّ على خطورة الرياء وشدة حسرة وندم المرائين ، ما رواه مسلم عن أبي هريرة من قوله صلى الله عليه وسلم : إن أول الناس يُقْضَى يوم القيامة عليه رجل استُشْهِدَ ، فَأُتِيَ به فَعَرَّفَه نِعَمَه فَعَرَفَها ، قال : فما عَمِلْتَ فيها ؟ قال : قاتَلْتُ فيك حتى استُشْهِدتُ . قال : كَذَبْتَ ، ولكنك قاتَلْتَ لأن يُقال جَريء ، فقد قِيل ، ثم أُمِرَ به فَسُحِبَ على وجهه حتى أُلْقِي في النار ، ورَجُلٌ تَعَلَّمَ العِلْم وعَلَّمَه ، وقرأ القرآن ، فَأُتِيَ به فَعَرَّفَه نِعَمَه فَعَرَفَها ، قال : فما عَمِلْتَ فيها ؟

قال : تَعَلَّمْتُ العِلْمَ وعَلَّمْتُه ، وقرأتُ فيك القرآن . قال : كَذَبْتَ ، ولكنك تَعَلَّمْتَ العِلم ليُقال : عَالِم ، وقرأت القرآن ليُقال : هو قارئ ، فقد قيل ، ثم أُمِرَ به فَسُحِبَ على وجهه حتى أُلْقِي في النار ، ورَجُلٌ وَسَّع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله ، فَأُتِيَ به فَعَرَّفَه نِعَمَه فَعَرَفَها ، قال : فما عَمِلْتَ فيها ؟ قال : ما تركت من سبيل تُحِبّ أن يُنْفَق فيها إلا أنْفَقْتُ فيها لك ، قال : كَذَبْتَ ، ولكنك فَعَلْتَ ليُقال هو جواد ، فقد قِيل ، ثم أُمِرَ به فَسُحِبَ على وجهه ، ثم أُلْقِي في النار .

ولما قالت عائشة يا رسول الله : إن ابن جُدعان كان في الجاهلية يَصِل الرَّحِم ، ويُطْعِم المسكين ، فهل ذاك نافعه ؟ قال : لا يَنْفَعُه ، إنه لم يَقُلْ يوماً رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين . رواه مسلم .

وهذا يعني أنه لم يعمل العمل يوماً وهو يُريد الدار الآخرة ، ويرجو رحمة ربه .

العمل والرياء :

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١٨٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١٨٧٤