تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومَن ترك الدعاء بترك الإنكار فقد جمع إلى الخطأ خطأ آخر ،وإلى الذنب ذنباً آخر .

رابعاً : ارتكاب الذنوب والمعاصي

الذّنوب تسدّ طُرق الإجابة ، وتُبعد عن علاّم الغيوب .

قال سبحانه موبِّخاً الكفار : ( وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ * قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاّ فِي ضَلالٍ ) [ غافر : 49 ، 50 ] .

إن المعاصي والذنوب مما يُقسّي القلوب ، وإن أبعدَ شيءٍ من الله القلب القاسي .

قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله ، فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب ، وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي 227 .

ولذلك بوّب البخاري – رحمه الله – في أوائل كتاب الدعوات من الصحيح باب استغفار النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم ولليلة ، باب التوبة ...

قال الحافظ ابن حجر : أشار المصنف بإيراد هذين البابين - وهما الاستغفار ثم التوبة - في أوائل كتاب الدعاء إلى أن الإجابة تُسرع إلى من لم يكن متلبساً بالمعصية ، فإذا قدّم التوبة والاستغفار قَبْلَ الدعاء كان أمكن لإجابته 228

قال يحيى بن معاذ الرازي : لا تستبطئن الإجابة إذا دعوت ، وقد سَدَدْتَ طرقها بالذنوب 229

قال ابن القيم : يا مُستَفْتِحاً باب المعاش بغير إقليد التقوى ، كيف توسع طريقَ الخطايا وتشكو ضيقَ الرزق ، ولو وَقَفْتَ عند مرادِ التقوى لم يَفُتْكَ مُراد 230 .

خامساً : الاعتداء في الدعاء

وقد تقدّم معنا أن الاعتداء في الدعاء نوع عبثٍ لا يليق بالقُربات ، وقد ينصرف القلب عن الدعاء واستحضار المطلوب إلى تلك الاعتداءات التي تضر ولا تنفع .

فمن أراد إجابة دعائه فليجتنب الاعتداء في الدعاء 231 .

سادساً : غفلةُ القلب

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١٨٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١٨٥١