سبق إيراد قوله صلى الله عليه وسلم : إن الله لا يستجيب دعاءً من قلبٍ غافلٍ لاهٍ 232 .
قال ابن القيم – بعد كلام عن الرُّقية ونفعها – : وكذلك الدعاء ، فإنه من أقوى الأسباب في دفع المكروه وحصول المطلوب ، ولكن قد يتخلف عنه أثره ، إما لضعفه في نفسه بأن يكون دعاء لا يحبه الله لما فيه من العدوان ، وإما لضعف القلب وعدم إقباله على الله وجمعيّتِه عليه وقت الدعاء ، فيكون بمنزلة القوس الرَّخْوِ جداً ، فإن السهم يخرج منه خروجا ضعيفا ، وإما لحصول المانع من الإجابة ؛ من أكل الحرام ، والظلم ، ورَيْنِ الذنوب على القلوب ، واستيلاء الغفلة والسهو واللهو وغَلَبَتِها عليها 233 .
سابعاً : ثلاثة أصناف لا يُستجاب لهم
عن أبي موسى الأشعري – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : ثلاثة يَدْعُون الله فلا يستجاب لهم : رجل كانت تحته امرأةٌ سيئة الخلق فلم يطلقها ، ورجل كان له على رجل مال فلم يُشهد عليه ، ورجل آتى سفيها ماله ، وقد قال الله – عز وجل – : ( وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ ) [ النساء : 5 ] 234 .
وعدم استجابة دعاء هؤلاء إنما هو في خصومهم المذكورين في الحديث .
قال المُناوي : رجل كانت تحته امرأةٌ سيئة الخلق فلم يطلقها ، فإذا دعا عليها لا يستجيب له ؛ لأنه المعذب نفسه بمعاشرتها ، وهو في سعة من فراقها ، ورجل كان له على رجل مال فلم يشهد عليه فأنكره ، فإذا دعا لا يُستجاب له ؛ لأنه المفرط المقصِّر بعدم امتثال قوله تعالى : ( وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ ) [البقرة:282] ، ورجل آتى سفيهاً - أي محجوراً عليه بِسَفَهٍ - ماله ، أي شيئا من ماله ، مع علمه بالحجر عليه ، فإذا دعا عليه لا يستجاب له ؛ لأنه المضيع لِمالِه فلا عُذر له 235 .
215 - كتاب الزكاة (2/703) .