وقال ابن رجب : فإن المؤمن إذا استبطأ الفَرَج ، وأيس منه بعد كثرة دعائه وتضرعه ولم يظهر عليه أثر الإجابة ، رجع إلى نفسه باللائمة ، وقال لها : إنما أتيت من قبلك ، ولو كان فيك خير لأُجِبتِ ، وهذا اللوم أحب إلى الله من كثير من الطاعات ، فإنه يوجب انكسار العبد لمولاه ، واعترافه له بأنه أهل لما نزل من البلاء ، وأنه ليس أهلا لإجابة الدعاء ، فلذلك تسرع إليه حينئذ إجابة الدعاء ، وتفريج الكرب ، فإنه تعالى عند المنكسرة قلوبهم من أجله . قال وهب : تعبد رجل زمانا ثم بَدَتْ له إلى الله حاجة ، فقام سبعين سبتا يأكل في كل سبت إحدى عشرة تمرة ، ثم سأل الله حاجته فلم يُعطها ، فرجع إلى نفسه ، فقال : منك أتيت ، لو كان فيك خيراً أُعطيت حاجتك ، فنزل إليه عند ذلك ملك ، فقال له : يا ابن آدم ساعتك هذه خير من عبادتك التي مضت ، وقد قضى الله حاجتك . خرجه ابن أبي الدنيا 224 .
ثالثاً : ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر صمام أمان للفرد والجماعة ، ومِن ذلك أن تركه سبب لعدم إجابة الدعاء .
فعن حُذَيْفَةَ بنِ الْيَمانِ – رضي الله عنهما – عن النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنّ بالمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنّ عَنِ المُنْكَرِ ، أو لَيُوشِكَنّ الله أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَاباً مِنْهُ ثُمَ تَدْعُونَهُ فَلا يَسْتَجِيبُ لَكُمْ 225 .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول : مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يُستجاب لكم 226 .
وينبغي أن يُعلم إلى أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يُسوّغ ترك الدعاء .
كما أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يكون إلا بترك الإنكار بمراتبه الثلاث ؛ الإنكار باليد واللسان والقلب .
ومَن أنكر بالقلب فإنه لم يترك الإنكار .