وذكر ابن عساكر في تاريخ دمشق قصة رجل له بَغْلٌ يُكريه من دمشق إلى بلد الزبداني ، ويَحمل عليه الناس .قال : فركب معي ذات مرة رجل ، فمررنا على بعض الطريق على طريق مسلوكة ، فقال لي : خذ في هذه فإنها أقرب . فقلت : لا خبرة لي فيها . فقال : بل هي أقرب ، فسلكناها فانتهينا إلى مكان وعر ، وواد عميق ، وفيه قتلى ، فقال لي : أمسك رأس البغل حتى أنزل فنزل وتشمّر وجمع عليه ثيابه وسل سكيناً معه ، وقصدني ، ففرت من بين يديه وتبعني ، فناشدته الله ، وقلت : خذ البغل بما عليه ، فقال : هو لي ، وإنما أريد قتلك ! فخوّفته الله والعقوبة ، فلم يقبل فاستسلمت بين يديه ، وقلت : إن رأيت أن تتركني حتى أصلي ركعتين ، فقال : عجِّل ، فقمت أصلي فارتج عليّ القرآن فلم يحضرني منه حرف واحد ، فبقيت واقفاً متحيراً ، وهو يقول : هيه ! افرغ ، فأجرى الله على لساني قوله تعالى : ( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ) [ النمل : 62 ]فإذا أنا بفارس قد أقبل من فمِ الوادي وبيده حربة ، فرمى بها الرجل فما أخطأت فؤاده ، فَخَرّ صريعاً ، فتعلقت بالفارس ، وقلت : بالله من أنت ؟ فقال : أنا رسول الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء 186 .
وإنما تحصلُ إجابةُ دعوةِ المضطر لأنه يُخلِص في تلك الحال – حال الاضطرار – ولوكان مشركا 187 .
6 ـ الصّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ
حين يُفطر الصائم يفرح بإكمال صيام يوم ، وبتمام طاعته لِربِّه .
قال عَبْد اللّهِ بْن أَبِي مُلَيْكَةَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم : إِنّ لِلصّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ لَدَعْوَةً مَا تُرَدّ 188 .
قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ إِذَا أَفْطَرَ : اللّهُمّ إِنّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الّتِي وَسِعَتْ كُلّ شَيْءٍ أَنْ تَغْفِرَ لِي 189