وكان عمر – رضي الله عنه – إذا صعد الصفا استقبل البيت ، ثم كبر ثلاثا ، ثم قال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له . له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، يرفع بها صوته ، ثم يدعو قليلا ، ثم يفعل ذلك على المروة حتى يفعل ذلك سبع مرات 169 .
قال ابن عبد البر : وفيه - أي حديث جابر- أن الصفا والمروة موضع دعاء تُرجى فيه الإجابة 170 .
بالإضافة إلى عرفة فإنها من المواطن التي يستجاب فيها الدعاء ، فهي جمعت بين الزمان والمكان .
وكذلك عند المشعر الحرام بعد صلاة الفجر ليلة عيد الأضحى لمن كان حاجاً ، كما مرّ في حديث جابرِ بنِ عبدِ اللّهِ – رضي الله عنهما –قال : ثُمّ ركبَ القصواءَ حتّى وقفَ على المَشعرِ الحرامِ ، واستقبلَ القبلةَ ، فدعا اللّهَ ، وكبّرَهُ ، وهلّلَهُ ، ووحّدَهُ ، حتى أسفر جداً 171
وبعد رمي الجمرات عدا جمرة العقبة ، كما كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يفعله ، فقد كان يقوم بعد الجمرة الصغرى والوسطى قياماً طويلاً فيدعو ، كما حكاه عنه ابن عمر – رضي الله عنهما – 172 .
وأما الأحوال التي يُستجاب فيها الدعاء فمنها :
1 ـ دعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب
عن صفوان بن عبد الله بن صفوان قال : قدمت الشام فأتيت أبا الدرداء في منزله فلم أجده ووجدت أم الدرداء ، فقالت : أتريد الحج العام ؟ فقلت : نعم . قالت : فادع الله لنا بخير ، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول : دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة ، عند رأسه ملكٌ موكَّل كلما دعا لأخيه بخير ، قال الملك الموكل به : آمين ولك بمثل .قال : فخرجت إلى السوق ، فلقيت أبا الدرداء فقال لي مثل ذلك يرويه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم 173 .
وهل رأيت أفضل من أن يؤمِّن على دعائك من لم يعص الله طرفة عين – أي الملَك – فأنت المستفيد على كل حال ، يوكّل بك ملك كلما دعوت لأخيك قال : آمين ولك بمثل .