ولذا لما صلّى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عند البيت ، وأبو جهل وأصحاب له جلوس إذ قال بعضهم لبعض : أيكم يجيء بِسَلَى جزور بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد ؟ فانبعث أشقى القوم 163 فجاء به فنظر حتى إذا سجد النبي صلى الله عليه وسلم وضعه على ظهره بين كتفيه . قال ابن مسعود : وأنا أنظر لا أغني شيئا لو كانت لي مَنَعَة . قال : فجعلوا يضحكون ويحيل 164 بعضهم على بعض ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد لا يرفع رأسه ، حتى جاءته فاطمة فطرحت عن ظهره فرفع رأسه ثم قال : اللهم عليك بقريش – ثلاث مرات – فشقّ عليهم إذ دعا عليهم . قال : وكانوا يَرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة 165 . ثم سمّى : اللهم عليك بأبي جهل وعليك بعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط – وعد السابع فلم نحفظه – قال ابن مسعود : فوالذي نفسي بيده لقد رأيت الذين عد رسول الله صلى الله عليه وسلم صرعى في القليب قليب بدر 166 .
قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله – : وفي الحديث تعظيم الدعاء بمكة عند الكفار ، وما ازدادت عند المسلمين إلاّ تعظيماً ، وفيه معرفة الكفار بِصِدْقِه صلى الله عليه وسلم لخوفهم من دعائه ، ولكن حملهم الحسد على ترك الانقياد له 167 .
وأما بقية المساجد فللأحاديث الواردة في فضل الدعاء بين الأذان والإقامة ، والغالب في حال المسلم أنه يكون في المسجد في هذا الوقت .
والذي يظهر أن الوقت والمكان اجتمعا في الدعاء بين الأذان والإقامة . والله أعلم .
ومن الأماكن التي يُستجاب فيها الدعاء : الصفا والمروة حال السّعي .
فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما فرغ من طوافه أتى الصفا فَعَلا عليه حتى نظر إلى البيت ، ورفع يديه فجعل يحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعو 168 .