سمع سعد بن أبي وقاص ابناً له يُصلي فكأن يقول في دعائه : اللهم إني أسألك الجنة ، وأسألك من نعيمها ، وبهجتها ، ومن كذا ، ومن كذا ، ومن كذا ومن كذا ، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها ، ومن كذا ، ومن كذا . قال : فسكت عنه سعد ، فلما صلى قال له سعد : تعوّذت من شر عظيم ، وسألت نعيماً عظيماً – أو قال : طويلاً ، شعبة شك – قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنه سيكون قوم يعتدون في الدعاء ، وقرأ : ( ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) [ الأعراف : 55 ] قال شعبة : لا أدري قوله : ( ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَة) هذا من قول سعد أو قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم . وقال له سعد : قل : اللهم أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل ، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل 122 .
وعن عَبْد اللّهِ بْن مُغَفّلٍ أنه سَمِعَ ابْنَهُ يَقُولُ : اللّهُمّ إِنّي أَسْأَلُكَ الْقَصْرَ الأَبْيَضَ عَنْ يَمِينِ الْجَنّةِ إِذَا دَخَلْتُهَا ، فَقَالَ : أَيْ بُنَيّ سَلِ اللّهَ الْجَنّةَ ، وَعُذْ بِهِ مِنَ النّارِ ، فَإِنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَقُول : سَيَكُونُ قوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدّعَاءِ 123 .
وما ذلك إلا لعلم الصحابة رضي الله عنهم بحرص النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على جوامع الدعاء ، والبعدِ عن التكلّف . وقد ربّاهم النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم على ذلك
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : الدعاء ليس كلّه جائزاً ، بل فيه عدوان محرم ، والمشروع لا عدوان فيه ، وأن العدوان يكون تارة في كثرة الألفاظ ، وتارة في المعاني 124 .
وعن عَائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ : كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَسْتَحِبّ الْجَوَامِعَ مِنَ الدّعَاءِ ، وَيَدَعُ مَا سِوَى ذَلِك 125 .