قال ابن مفلح : يُكره رفع الصوت بالدعاء مطلقاً . قال المروذي : سمعت أبا عبد الله يقول : ينبغي أن يُسرَّ دعائه لقوله تعالى : ( وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا ) [الإسراء:110] قال في المستوعب : يُكره رفع الصوت بالدعاء ، وينبغي أن يُخفي ذلك لأن الله تعالى قال : ( ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ) [الأعراف:55] فَأَمَرَ بذلك 119 .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : والسُّنّة في الدّعاء كلِّه المخافتة ، إلا أن يكون هناك سبب يُشرع له الجهر 120 .
قال الكمال ابن الهمام : ما تعارفه الناس في هذه الأزمان من التمطيط والمبالغة في الصياح والاشتغال بتحريرات النغم إظهاراً للصناعة النغمية لا إقامة للعبودية ، فإنه لا يقتضي الإجابة بل هو من مقتضيات الردّ ، وهذا معلوم إن كان قصده إعجاب الناس به فكأنه قال : أعجبوا من حسن صوتي وتحريري ، ولا أرى أن تحرير النغم في الدعاء - كما يفعله القراء في هذا الزمان - يصدر ممن يفهم معنى الدعاء والسؤال ، وما ذاك إلا نوع لعب ، فإنه لو قدر في الشاهد سائل حاجة من ملك أدّى سؤاله وطلبه بتحرير النغم فيه من الخفض والرفع والتطريب والترجيع كالتغنّي نسب البتة إلى قصد السخرية واللعب ، إذ مقام طلب الحاجة التضرع لا التّغني ، فاستبان أن ذاك من مقتضيات الخيبة والحرمان 121 .
د - ذكر التفاصيل في الدعاء