أخرج الشيخان عن أبي موسى الأشعريّ – رضي الله عنه – قال : كنُا معَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فكنّا إِذا أشرَفْنا على وادٍ هلّلْنا وكبّرنا ، وارتفعَت أصواتُنا ، فقال النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم : يا أيّها الناسُ ، ارْبَعوا على أنفُسكم ، فإنكم لا تَدْعونَ أصمَّ ولا غائباً ، إنهُ معكم إنهُ سميعُ قَريب ، تَبارَكَ اسمهُ ، وتَعالى جَدُّه 114 .
وفي رواية لمسلم قال : والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلة أحدكم .
قال النووي في المنهاج : فيه الندب إلى خفض الصوت بالذكر إذا لم تدع حاجة إلى رفعه ، فإنه إذا خفضه كان أبلغ في توقيره وتعظيمه ، فإن دعت حاجة إلى الرَّفْعِ رَفَع 115 .
وقال ابن حجر في الفتح : اربعوا : أي ارفقوا ، ولا تُجهدوا أنفسكم .قال الطبري : فيه كراهة رفع الصوت بالدعاء والذكر ، وبه قال عامة السلف من الصحابة والتابعين 116 .
وروى ابن أبي شيبة عن مجاهد أنه سمع رجلا يرفع صوته بالدعاء فرماه بالحصى 117 .
وروى أيضا أن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال : أيها الناس إنكم لا تَدعُون أصما ولا غائبا يعني في رفع الصوت بالدعاء .
وروى أيضا عن الحسن قال : كانوا يجتهدون في الدعاء ، ولا يُسْمَع إلا همسا .
وعن عبد الله بن نسيب قال : صليت إلى جنب سعيد بن المسيب المغرب ، فلما جلست في الركعة الآخرة رفعت صوتي بالدعاء فانتهرني ، فلما انصرفت قلت له : ما كرهت مني ؟ قال : ظننتَ أن الله ليس بقريب منا ؟ 118 .
وكان السلف يكرهون أن يسمع الرجل جليسه شيئا من الدعاء .