فإذا كان هذا في كلام عابر فكيف إذا كان في الدعاء الذي هو العبادة ؟
وأخرج البخاري عنِ ابن عباسٍ – رضي الله عنهما – أنه قال : فانظر السجعَ من الدعاء فاجتنِبْه ، فإِني عهدتُ رسولَ اللّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابَهُ لا يفعلون إلا ذلك . يعني لا يفعلون إلا ذلك الاجتِناب 110 .
أي أنهم يجتنبون السجع في الدعاء .
وأخرج الإمام أحمد عن عائشة – رضي الله عنها – أنها قالت لابن أبي السائب : واجتنب السجع في الدعاء ، فإني عهدت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه يكرهون ذلك 111
وفي رواية ابن أبي شيبة قالت : اجتنب السجع في الدعاء ، فإني عهدت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه وهم لا يفعلون ذلك .
قال شيخ الإسلام ابن تيميّة : وأما من دعا الله مخلصاً له الدين بدعاء جائز سمعه الله وأجاب دعاءه سواء كان معربا أو ملحونا ، والكلام المذكور 112 لا أصل له ، بل ينبغي للداعي إذا لم تكن عادته الأعراب أن لا يتكلف الإِعراب ، قال بعض السلف : إذا جاء الإعراب ذهب الخشوع وهذا كما يَكره تكلف السجع في الدعاء ، فإذا وقع بغير تكلف فلا بأس به ، فإن أصل الدعاء من القلب ، واللسان تابع للقلب ، ومن جعل همّته في الدعاء تقويم لسانه أضعف تَوَجّه قلبه ، ولهذا يدعو المضطر بقلبه دعاء يُفتح عليه لا يَحضره قبل ذلك ، وهذا أمر يجده كل مؤمن في قلبه 113
جـ - رفعُ الصوتِ بالدعاء والمبالغةِ في ذلك
المسلم إذا توجّه في الدعاء فإنه يدعو سميعاً بصيرا قريباً مُجيبا .