أنه يعني أن لمن تأهّل للنظر في الأسانيد أن ينظر في أسانيد هذه الكُتُب ، ولذا حسَّن حديث عليّ رضي الله عنه ، مع كونه عند أبي داود (36) وابن ماجه (37) .
ولذلك " قال ابن الصلاح والنووي وغيرهما : إنه يجوز الاحتجاج بما سكت عنه أبو داود ، وصَرّح أبو داود نفسه أنه لا يسكت إلا عن الحديث الصالح للاحتجاج"(38)
فهذا يَنْفِي كونه يمنع التصحيح مُطلقاً ، وإنما يعتمد أحكام الأئمة في المصنّفات المشهورة إذا لم يكن الحديث مما انتُقِد أو تُكلِّم فيه .
11 – حديث : " إنما الطواف بالبيت صلاة فإذا طفْتُم فأقِلُّوا الكلام " .
قال الشوكاني : واختُلِف على عطاء في رفعه ووقفه ، ورجح الموقوف النسائي والبيهقي وابن الصلاح والمنذري والنووي ، وزاد : إن رواية الرفع ضعيفة (39) .
حُكم ابن الصَّلاح : ترجيح الموقوف ، وموافقة البيهقي والنووي والمنذري .
وهذا يعني أنه رجّح رواية على أخرى ، فقال بالوقف دون الرّفع .
.
القِسْم الثاني : في مخالفة ابن الصلاح لغيره من الأئمة
1 - قال الصنعاني في حديث : " إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا ، فإن لم يَجِد فلينْصِب عصا ، فإن لم يكن فليخطّ خطاً ، ثم لا يضره مَن مَرّ بين يديه " أخرجه أحمد وابن ماجه وصححه ابن حبان . ولم يُصِبْ من زعم ( وهو ابن الصلاح ) أنه مُضطرب ، فإنه أورده مثالاً للمضطرب فيه ، بل هو حَسَن ، ونازعه المصنف في النُّكت ، وقد صححه أحمد وابن المديني (40) .
حُكم ابن الصَّلاح : أن الحديث مُضطرب .
وخالَف في ذلك ابن خُزيمة (41) وابن حبّان (42) في تصحيح الحديث .
ومُخالفته هذه تُقيِّد فهم قوله في قبول الحديث : ويكفي مجرد كونه موجوداً في كتب من اشترط منهم الصحيح فيما جمعه (43) بأنه يعني ما لم يُنازَعُوا في صحّته .
وقد تعقّبه الحافظ في النّكت (44) ، فقال : واستدرك عليه شيخنا ما فاته من وجوه الاختلاف فيه .