تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : والتعزير بالعقوبات المالية مشروع أيضا في مواضع مخصوصة في مذهب مالك في المشهور عنه ، ومذهب أحمد في مواضع بلا نزاع عنه ، وفى مواضع فيها نزاع عنه ، والشافعي في قول ، وإن تنازعوا في تفصيل ذلك كما دلّت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل إباحته سَلْب الذي يصطاد في حرم المدينة لمن وَجَدَه ، ومثل أمْره بِكسْر دِنان الخمر وشقّ ظُروفه ، ومثل أمره عبد الله بن عمر بِحَرْق الثوبين المعصفرين ، وقال له : أغْسِلْهُما ؟ قال : لا ، بل أحرقهما . ... ومِثْل أمْر عمر بن الخطاب وعلى بن أبى طالب بتحريق المكان الذي يباع فيه الخمر ومثل أخذ شطر مال مانع الزكاة ، ومثل تحريق عثمان بن عفان المصاحف المخالفة للإمام ، وتحريق عمر بن الخطاب لكُتب الأوائل ، وأمْره بتحريق قصر سعد بن أبى وقاص الذي بناه لما أراد أن يحتجب عن الناس ، فأرسل محمد بن مسلمة وأمره أن يُحَرّقه عليه ، فذهب فَحَرّقه عليه ، وهذه القضايا كلها صحيحة معروفة عند أهل العلم بذلك ، ونظائرها متعددة (67) .

وكان سالم بن عبد الله بن عُمر في غزاة فَوَجَدَ رجلاً قد غَلّ ووُجد في متاعه مُصحفاً ، فأُحْرِق متاعه كله إلا المصحف . قال سالم : بيعوه فتصدقوا به (68) .

وعن الْحَسَن في الذي يَغُلّ . قال : يَحْرَق رَحْله (69) .

وعن إسماعيل بن عياش عن إسحاق بن عبد الله بن أبى فروة أن رجلا يُقال له زياد غَلّ شَعراً من الغنم ، فأُتي به سعيد بن عبد الملك فجمع ماله فأُحْرِق ، وعمر بن عبد العزيز حاضر ذلك فلم يَعِبْه (70) .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١٥٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١٥٧٧