وروى عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد قال : أخبرني صالح بن محمد أنه شهد رجلا يقال له زياد يتبع غلا في سبيل الله في أرض الروم ، فاستُفتي فيه سالم بن عبد الله وعمر بن عبد العزيز ورجاء بن حيوة ، فكلهم أشاروا أن يُجلَد جَلْداً وجيعاً ، ويُجمع متاعه إلا الحيوان فيُحْرَق ، ثم يُخْلَى سبيله في سراويله ، ويَعطى سيفه قط (71) .
وروى عن الثوري عن يونس بن عبيد قال : كان يُؤمر بالرجل إذا غلّ ، يُؤمر ِرَحْلِه فيُبْرَز فيُحْرَق . قال : وقال عمرو عن الحسن : ويُحْرَم نصيبه من المغنم (72) .
وروى عن ابن عيينة عن يزيد بن يزيد بن جابر عن مكحول قال : يَجمَع رَحْله فيُحْرَق (73) .
قال القرطبي : لم يَختَلِف مذهب مالك في العقوبة على البدن ، فأما في المال فقال في الذمي يبيع الخمر من المسلم : تُراق الخمر على المسلم ويُنْزَع الثمن من الذمي عقوبة له لئلا يبيع الخمر من المسلمين ، فعلى هذا يجوز أن يُقال تجوز العقوبة في المال ، وقد أراقَ عمر رضي الله عنه لَبَنَاً شِيب بماء (74) .
قال ابن عبد البر : وقد اختلف العلماء في عقوبة الغالّ .
فقال الأوزاعي ومحمد بن عبد العزيز ، وهو قول مكحول : يَحْرَق متاع الغالّ كله .
قال الأوزاعي : إلا سلاحه وثيابه التي عليه وسَرجه ، ولا تُنتزع منه دابة ، ويُحْرَق سائر متاعه كله إلا الشيء الذي غلّ فإنه لا يُحرَق . قال : ولا عقوبة عليه غير ذلك .
وقال أحمد وإسحاق في عقوبة الغال : يُحرَق متاعه ورَحْله ، كقول الأوزاعي .
ورُوي عن الحسن البصري أنه قال : يُحرَق جميع رحله إلا أن يكون حيوانا أو مصحفاً .
وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم والليث بن سعد : لا يُحرّق رَحْل الغالّ ، فلا يعاقب إلا بالتعزير على اجتهاد الأمير .
وقال الشافعي وداود : إن كان عالما بالنهي عُوقِب ، وهو قول الليث (75) .