والحديث السادس : صريح في إحراق الثياب المعصْفَرَة ، وهو عقوبة مالية واضحة
وقال النووي : قال بعضهم : في هذا الحديث دليل على أن العقوبة كانت في أول الأمر بالمال ، لأن تحريق البيوت عقوبة مالية ، وقال غيره : أجمع العلماء على منع العقوبة بالتحريق في غير المتخلف عن الصلاة والغالّ من الغنيمة ، واختلف السلف فيهما ، والجمهور على منع تحريق متاعهما (55) .
والدليل السابع : عَمَل الصحابة رضي الله عنهم ، دليل على عدم النسخ ، خاصة وانه لا يُعرف لهم مُخالِف .
وعَمل الصحابي حجّة على الراجح (56) .
والدليل الثامن : دليل عقلي ، وهو موافق للأدلة النقلية المتقدِّمة .
فإذا ثبتت الأدلة من الناحية الحديثية ، وشهِد بعضها لبعض ، فهل هي منسوخة ؟
هذا ما سوف يتبيّن في المسألة التالية :
مسألة :
هل ثبت القول بالنسخ في هذه الأحاديث ؟
أولاً : لا يُقال بالنّسخ إلا بشروط ثلاثة :
أحدها : أن يتعذّر الجمع بين النصوص ، فإن أمكن الجمع فلا يُعدل عنه .
وثانيها : أن يُعرف التاريخ ، فيُعرف الْمُتقدِّم من المتأخِّر .
وثالثها : أن تتكافأ الأدلة من حيث الصحة .
قال ابن حزم : القولين إذا تَعارضا وأمكن أن يُستَثْنَى أحدهما من الآخر فيُسْتَعملان جميعاً لم يَجُز غير ذلك ، وسواء أيقنّا أيهما أول أو لم نُوقِن ، ولا يجوز القول بالنسخ في ذلك إلا ببرهان جلي من نص أو إجماع أو تعارض لا يمكن معه استثناء أحدهما من الآخر (57) .
وقال في مناقشة خصومه : فنقول لهم - وبالله تعالى نتأيد - : إن كان هذا الخبر عندكم حجة فخُذُوا بما فيه من أن مانع الزكاة تؤخذ منه وشطر إبله زيادة !
فإن قلتم : هذا منسوخ . قلنا لكم : هذه دعوى بلا حجة (58) .