تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذه الأحاديث بمجموعها صحيحة ، وإن تُكلِّم في بعض أسانيدها ، إلا أن ما يُخص البحث هو ما يتعلّق بالعقوبات المالية ، وهذا واضح في الأحاديث إجمالاً .

أما على تفصيل الدلالات فأقول :

الحديث الأول : صريح في أن النبي صلى الله عليه وسلم هَمَّ بتحريق بيوت الذين يتخلّفون عن صلاة الجماعة ، وما مَنَعه عليه الصلاة والسلام من ذلك إلا لما فيها من النساء والذّريّة ، كما تقدّم بيانه .

وهذه عقوبة مالية .

والحديث الثاني : أصرح شيء في الباب ، ولذلك كثُر الكلام حوله ، وادّعاء نسخه .

والحديث الثالث : فيه أمْر النبي صلى الله عليه وسلم بعتق الخادم (54) ، وهو عقوبة مالِيّة ، فإنه إذا أعتقه من أجل عقوبته إياه كانت عقوبة له ، فلم ينتفع به من ناحية خدمته ولا من ناحية بيعِه .

ومثله حديث أبي مسعود البدري رضي الله عنه وقول النبي صلى الله عليه وسلم له : أما لو لم تفعل للفحتك النار ، أو لمستك النار .

وهذا يعني أن أبا مسعود عُوقِب في مالِه لينجو من العقوبة الأخروية .

وكذلك أمْر النبي صلى الله عليه وسلم لمعاوية بن الْحَكَم السلمي بإعتاق الجارية ، هو عقوبة في مالِه .

فمُلك اليمين يُعتبر من مالِ الإنسان ، فإذن اُعتِق عليه فقد عُوقِب في مالِه .

والحديث الرابع : سبق فيه قول الشوكاني : وفيه أيضا متمسك لقول مالك أنه يجوز التعزير بالقتل . وفيه دليل أيضا على أنه يجوز أخذ مال من ارتكب معصية مُستَحِلاً لها بعد إراقة دمه .

فإذا أُريق دمه لم يكن ماله بأعزّ من دمِه ، وهو قياس الأولى .

والحديث الخامس : فيه " ومن خَرَج بشيء فعليه غرامة مِثلَيه والعقوبة " .

فهذه عقوبتان : مالية وبدنية .

فالمالية : غَرامة مثليه ، وهي صريحة أنها في مالِه .

والبدنيّة : العقوبة المطلَقَة ، ويُرجع في تقديرها إلى الحاكم .

وفي بعض رواياته : " فيها ثمنها مرتين وضَرْب نكال " .

وهذا صريح في التّغريم ، وهو مُتعلّق بالمال .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١٥٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١٥٧٣