تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن الرافضة يقولون : لماذا بقيت عائشة في بيتها ؟ فهم يَزعمون بذلك أنها ورثته !

وهذا ليس بصحيح من وجهين :

الوجه الأول : أن عائشة ما كانت تتصرّف في حجرتها ، وما كان لها ذلك ، وقد دُفِن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم .

هل يُمكن أن تتصرفّ في حُجرة دُفِن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

وهل يُمكن أن تُوهب تلك الحجرة ؟

هذا ليس بمتصوّر عقلا .

الوجه الثاني : أن بقاء عائشة رضي الله عنها في حجرتها لا يعني أنها ملكتها ولا أنها ورثتها ، وإنما أُقِرّتْ عليها وفيها .

وهذا يؤكِّد على قوله عليه الصلاة والسلام : ما تَرَكْنَا فهو صدقة .

فعائشة رضي الله عنها كسائر الناس في ذلك ، بل هي أولى الناس أن يُقرّ في تلك الحجرة .

ولذا فإن عمر رضي الله عنه استأذن عائشة رضي الله عنها أن يُدفَن في تلك الحجرة ، لا لأنها تملكها ، وإنما تأدّبا مع أم المؤمنين رضي الله عنها .

ثم هي حجرة صغيرة ، كانت إذا نامت فيها لم يبق للنبي صلى الله عليه وسلم مُتّسعاً للسجود .

فلو كانت عائشة رضي الله عنها أُعطِيتْ نصيبها من ميراث النبي صلى الله عليه وسلم هل كانت تُعطى حجرة دُفن فيها النبي صلى الله عليه وسلم ؟

بل لو كان ميراث النبي صلى الله عليه وسلم قُسِم على زوجاته – كما يزعم الرافضي – لما رضيَتْ بتلك الحجرة الصغيرة ، ومما تَرَكه النبي صلى الله عليه وسلم فَدَك .

فهل صح عند أهل السنة أو عند الرافضة أن أبا بكر أو عمر قسما فَدَك بين زوجاته صلى الله عليه وسلم ؟

الجواب : لا

والدليل على ذلك ما رواه البخاري من طريق عروة عن عائشة رضي الله عنها أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم أرَدْن أن يبعثن عثمان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهن ، فقالت عائشة : أليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا نورث ما تركنا صدقة ؟

وإنما يتشبّث الرافضة بالقشّة !

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١٤٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١٤٩٨