تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 - وقسمٌ ممنوعٌ شرعاً ومنهيٌ عنه ، وهو تزكية النفس ومدحها ، والإعجاب بالعمل ، وحبُّ المدح بما ليس في الشخص ،فإن الله ذمّ الذين يُحبُّون أن يُحمَدُوا بما لم يفعلوا كما في قوله تعالى : ( لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )

وهذا النوع من التّزكية هو الذي قال فيه عز وجل : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً )

ولما ذَكَرَ تبارك وتعالى الكبائر وأمر باجتنابها قال : ( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى )

فنهى سبحانه وتعالى عن تزكية النفس إذ هو سبحانه أعلم بالمتقين ، فلا يمدح العبدُ نفسه بأنه من المتقين ، وقد كان سلف هذه الأمة يذمّون أنفسهم ، ولا يرون لهم فضلاً على غيرهم ، ويعملون العمل ويجتهدون فيه ، ويخافون أن يُردّ عليهم .

قال أوي الوازع قلت لابن عمر : لا يزال الناس بخير ما أبقاك الله لهم ، فغضب وقال : إني لأحسبك عراقيا ! وما يدريك ما يغلق عليه ابن أمك بابه ؟!

قال أبو المليح قال رجل لميمون : يا أبا أيوب ما يزال الناس بخير ما أبقاك الله لهم . قال : أقبل على شأنك ! ما يزال الناس بخير ما اتقوا ربهم .

وكانوا يتّهمون أعمالهم ، ويخشون أن تُردّ عليهم لتقصيرهم فيها مع اجتهادهم .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١٤٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١٤٤٦