و لذا لما نزل قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ) قالت عائشة – رضي الله عنها – : سألتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم : أهم الذين يزنون ويسرقون ويشربون الخمر قال : لا يا ابنة الصديق ، ولكنهم الذين يُصلون ويصومون ويتصدقون ، وهم يخافون أن لا يُقبل منهم ، أولئك الذين يسارعون في الخيرات . رواه الترمذي وغيره .
وكان مُطرّف بن عبد الله يقول : لأن أبيت نائما ، وأصبح نادما ، أحب إلي من أن أبيت قائما ، فأصبح معجَبا . يعني بعمله .
قال ابن مسعود رضي الله عنه : إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه ، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرّ على أنفه ، فقال به هكذا . رواه البخاري .
وقال الحسن البصري : إن المؤمن جمع إحسانا وشفقة ، وإن المنافق جمع إساءة وأمنا . يعني إساءةً في العمل وأمناً من مكر الله .
وكان الربيع بن خثيم على شِدّته في العبادة حتى رُويَ عنه أنه إذا سجد كأنه ثوب مطروح ، فتجيء العصافير فتقع عليه ، ومع ذلك ورد عنه أنه كان يبكى حتى تبتلّ لحيته من دموعه ، ثم يقول : أدركنا أقواما كنا في جنوبهم لصوصا .
وكان - رحمه الله - يُقاد إلى الصلاة وبه الفالج ، فيُقال له : يا أبا يزيد قد رُخِّص لك قال : إني أسمع حي على الصلاة حي على الفلاح ، فمن سمع منكم فليُجبه ولو زحفا ولو حبوا .
وهو الذي قال فيه ابن مسعود رضي الله عنه : لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رآك لأحبّك ، وما رأيتك إلا ذكرت المخبتين .
ومن هذا النوع - أي الممنوع من التزكية -كان النبي صلى الله عليه وسلم يُغيِّر بعض الأسماء لما فيها من التزكية ، فقد غيَّر اسم ( بَرّة ) إلى زينب ، وقال : لا تُزكوا أنفسكم ، الله أعلم بأهل البر منكم .
وعكس التزكية التدسية ، وهي سبب الخذلان والخسارة ، كما قال تعالى : ( وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا )