تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - : إن لي نفسا تواقة ، لقد رأيتني وأنا بالمدينة غلام مع الغلمان ، ثم تاقت نفسي إلى العلم بالعربية والشعر ، فأصبت منه حاجتي وما كنت أريد ، ثم تاقت إلى السلطان فاستعملت على المدينة ، ثم تاقت نفسي وأنا في السلطان إلى اللبس والعيش الطيب ، فما علمت أن أحدا من أهل بيتي ولا غيرهم كانوا في مثل ما كنت فيه ، ثم تاقت نفسي إلى الآخرة والعمل بالعدل ، فأنا أرجو أن أنال ما تاقت نفسي إليه من أمر آخرتي .

ومما يُزكّي النفس مراقبة الله في الخلوة والجلوة .

ولما قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ثلاث من فعلهن فقد طَعِمَ طَعْمَ الإيمان : من عبد الله وحده ؛ فإنه لا إله إلا الله ، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه … وزكّى عبدٌ نفسه ، قال رجل : ما تزكية المرء نفسه يا رسول الله ؟ قال : أن يعلم أن الله معه حيثما كان . رواه الطبراني في مسند الشاميين ، واصله عند أبي داود .

ولذا عرّف رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الإحسان بأنه : أن تعبد الله كأنك تراه .

وكان مِنْ دعائه صلى الله عليه وسلم أنه يقول : اللهم آت نفسي تقواها ، وزكها أنت خير من زكاها . أنت وليها ومولاها . كما في صحيح مسلم .

فدلّ هذا الحديث على طلب تزكية النفس ، وسؤال الله التوفيق لتزكية النفس ؛ لأن تزكية النفس سبيل للفلاح .

والتزكية تنقسم إلى قسمين :

1 - قسم مطلوبٌ ، وهو ممدوحٌ شرعاً ، وهو تزكية النفس وتطهيرها من الذنوب والآثام ، وتنقيتها من شوائب العبودية لغير الله ، والتعلّق بسوى مولاها ، وهذا الذي قال فيه الحق سبحانه : ( قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا )

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١٤٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١٤٤٥