تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الحسن في معنى الآية : لا تَكْرَهُوا الملمّات الواقعة ، فَلُرُبّ أمْرٍ تكرهه فيه نجاتك ، ولَرُبّ أمْرٍ تحبّه فيه عَطَبُك .

وأنشد أبو سعيد الضرير :

ربّ أمْرٍ تَتّقِيه = جرّ أمْراً ترتضيه

خَفِي المحبوب مِنْه = وبَدا المكروه فيه

وفي كلام العامة : كل تأخيره وفيها خِيرة !

فإلى كل مُستعجِل .. تأنّ فـ :

رُبّ امرئ حَتْفُه فيما تمناه

وفي مأثور القول :

إذا كنت مُستعجِلاً فَسِرْ على مَهَل = فربما صادَف المستعجِل الزلل !

34-وما يُدريك ؟ لعل هذا المُحتقَر يُساوي آلاف البشر..

عندما يُراد معرفة شخص ما .. فإنه يُسأل عن :

عمله !

أو عن مالِه !

أو عن وضعه الاجتماعي !

أو عن قبيلته وعشيرته !

وهذه الموازين لم يحفل بها الإسلام ، ولم يولِها عناية كما يوليها الناس اليوم .

فـ " كم من أشعث أغبر ذي طمرين . لا يؤبه له . لو أقسم على الله لأبرّه "

و " رب أشعث مدفوع بالأبواب . لو أقسم على الله لأبرّه "

ثيابه بالية ... غير ذي شأن ... لا يؤذن له . بل يحجب ويُطرد لحقارته عند الناس .

ولكنه عند الله ليس بمحتقر .

بل هو عند الله عظيم .

يُساوي الآلاف ممن أُوتي الدنيا !

مرّ رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : ما تقولون في هذا ؟

قالوا : حريٌّ إن خَطَب أن يُنكح ، وإن شَفَع أن يُشفع ، وإن قال أن يُستمع .

قال : ثم سكت .

فمرّ رجل من فقراء المسلمين . فقال : ما تقولون في هذا ؟

قالوا : حَريٌّ إن خطب أن لا يُنكح ، وإن شفع أن لا يشفع ، وإن قال أن لا يستمع .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا خير من ملء الأرض مثل هذا . رواه البخاري .

هذا في المقاييس الشرعية

أما في مقاييس الناس فبحسب ما يملك ... وبقدر ما يرفعه الدينار والدرهم !

أو بِمَا له من مكانةٍ ومنصب !

وما هذه - بموازين الشرع - إلا أقل من بعض جناح بعوضة !

وليست بِعلامة على رضا الله عن العبد ؛ لأن الله يُعطي الدنيا من يُحبّ ومن لا يُحب لهوانها عنده .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١٣١