وما هذه الأشياء بدليل كرامة العبد على ربِّه .
وإلا لما اختار نبي الله – صلى الله عليه وسلم – أن يكون عبداً رسولا .
ولقد مات مصعب بن عمير ولم يترك إلا ثوباً ، كانوا إذا غطوا به رأسه خرجت رجلاه ، وإذا غُطي بها رجلاه خرج رأسه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : غطوا رأسه واجعلوا على رجليه الإذخر .
لقد كان كريماً مُكرّماً عند الله ، ولكن المظاهر لا تُسمن ولا تُغني من جوع !
وهذا سيّد من سادات التابعين ... يُخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أوانه .
بل ويوصي فاروق الأمة بأن يطلب منه الدعاء !
فقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا أتى عليه أمدادُ أهل اليمن سألهم : أفيكم أويسُ بن عامر ؟
حتى أتى على أويس . فقال : أنت أويسُ بن عامر ؟
قال : نعم .
قال : من مراد ، ثم من قَرَن ؟
قال : نعم .
قال : فكان بك برص ، فَبَرأت منه إلا موضع درهم ؟
قال : نعم .
قال : لك والدة .
قال : نعم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن ، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم ، له والدةٌ هو بها برٌّ . لو أقسم على الله لأبرَّه ، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل . فاستَغفِرْ لي . فاستغفر له .
فقال له عمر : أين تريد ؟
قال : الكوفة .
قال : ألا أكتب لك إلى عاملها ؟
قال : أكون في غبراء الناس أحبُّ إليّ !
قال : فلما كان من العام المقبل حجّ رجل من أشرافهم فوافق عمر ، فسأله عن أويس .
قال : تركته رثَّ البيت ، قليل المتاع .
قال عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن ، كان به برص فبَرأ منه إلا موضعَ درهم ، له والدةٌ هو بها برٌّ ، لو أقسم على الله لأبره ، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل .
فأتى أويسا فقال : استغفر لي .
قال أنت أحدث عهدا بسفر صالح ، فاستغفر لي .
قال : استغفر لي .