وثالثة رضيتْ شخصا لا يُعرف دِينه ولا خُلُقه .. فذاقت الويل ممن تظنّه الطَّلّ ! وهكذا .. رُبّ ساعٍ إلى السَّرَاب يحسبه ماءاً .. فلم يَزده طَلَب السَّرَاب إلا زيادة الظمأ، ورُبّ مُتسلِّق يَبحث عن عُشّ فَوَجده كومة من القشّ !
إن الْمُستَعجِل حَلِيفه الزلل
والمتأني يَبْلُغ دون المستعجل
قد يدرك المتأني بعض حاجته = وقد يكون مع المستعجل الزلل
ورب طالِب للوَلَد ، وفي الولد طُغيان وكُفر .. (وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا) . وليس ثَمّ مثل الصّبر والرِّضا ..
وفي المستطرف :
فمن هَداه الله تعالى بنور توفيقه ألهمه الصبر في مواطن طلباته ، والتّثبّت في حركاته وسكناته ، وكثيرا ما أدرك الصابر مَرامه أوْ كَادَ ، وفَاتَ المستعجل غرضه أو كَادَ .
قال الأشعث بن قيس : دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فوجدته قد أثّر فيه صبره على العبادة الشديدة ليلا ونهارا . فقلت : يا أمير المؤمنين إلى كم تصبر على مكابدة هذه الشدة ؟
فما زادني إلا أن قال :
اصبر على مضض الإدلاج في السحر = وفي الرَّوح إلى الطاعات في البكر
إني رأيت وفي الأيام تجربة = للصبر عاقبة محمودة الأثر
وقلّ من جَدّ في أمرٍ يُؤمّله = واستصحب الصبر إلا فاز بالظفر
قال : فحفظتها منه ، وألزمت نفسي الصبر في الأمور ، فوجدت بَرَكَةَ ذلك . اهـ .
وفي وصايا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم : ارضَ بما قَسَم الله لك تكُن أغنى الناس . رواه الإمام أحمد والترمذي .
قال بعض السلف : لو اطّلع ابن آدم على ما صُرِف عنه وما قُدِّر له ، ما اختار غير ما اختاره الله له .
وقال تعالى : (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ)