ولما رأيت هذا القول مُجانباً للصواب أحبت بيان الحق في هذه المسألة ، فأقول وبالله التوفيق : مسألة تقبيل اليد اختلف أهل العلم فيها في أصل المسألة
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : وإنما اختلفوا في تقبيل اليد ، فأنكره مالك وأنكر ما رُوي فيه ، وأجازه آخرون ، واحتجوا بما روي عن عمر أنهم لما رجعوا من الغزو حيث فرّوا قالوا : نحن الفرارون ، فقال : بل أنتم العكّارون ، أنا فئة المؤمنين . قال : فقبلنا يده . قال : وقبّل أبو لبابة وكعب بن مالك وصاحباه يد النبي صلى الله عليه وسلم حين تاب الله عليهم . انتهى كلامه .
وتقبيل يد العالم أو من له فضل جائز
فقد روى البخاري في الأدب المفرد عن عبد الرحمن بن رَزين قال : مررنا بالرّبذة ، فقيل لنا : ها هنا سلمة بن الأكوع . قال : فأتيته ، فسلمنا عليه ، فأخرج يديه فقال : بايعت بهاتين نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فأخرج كفّاً له ضخمة كأنها كف بعير ، فقمنا إليها فقبّلناها . وقال الألباني رحمه الله : حسن الإسناد .
وروى البيهقي في السنن الكبرى زياد بن فياض عن تميم بن سلمة قال : لما قدم عمر رضي الله عنه الشام استقبله أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه فقبّل يده ، ثم خلوا يبكيان . قال : فكان تميم يقول : تقبيل اليد سنة .
فيجوز للطالب تقبيل يد شيخه إكراماً له وتقديراً وإجلالا ، إلا أنه ينبغي أن لا يكون هو عادة الإنسان وديدنه ، ولئلا يكون سبب فتنة لشيخه .
ومثله تقبيل البنت ليد أبيها
فقد روى أبو داود عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ما رأيت أحدا كان أشبه سمتا وهديا ودلاًّ برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة كرم الله وجهها ، كانت إذا دخلت عليه قام إليها فأخذ بيدها وقبّلها وأجلسها في مجلسه ، وكان إذا دخل عليها قامت إليه فأخذت بيده فقبّلته وأجلسته في مجلسها .