تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فانظر إلى شدّة نكير عمرو بن العاص على ابنه الذي لا يُعطي زوجته حقوقها ، وإن كان مُشتغلاً بالعبادة ، ولو كان الأمر مباحاً أو يسيراً لما أنكر عليه وشدّد عليه في الإنكار ولما دعاه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأذن له أن يصوم الدهر كلّه ، وما ذلك إلا ليُوازن بين حقوق أهله ونفسه .

ومعنى ( كَنّته ) أي زوجة ابنه .

وقوله صلى الله عليه وسلم : صُم ثلاثة أيام في الجمعة : أي في الأسبوع .

وقولها : لم يفتش لنا كنفاً : أي لم يكشف لنا ستراً ، وهو كناية عن عدم إعطائها حقها من المعاشرة .

ومعنى ( لزورك ) : أي لزائرِك .

وفي رواية : ولِولدِك عليك حقّاً .

خامساً : أقسام الناس في الإجازة .

ينقسم الناس في قضاء الإجازة إلى أقسامٍ عِدّة بحسب رغباتِ نفوسهم واحتياجاتِهم .

فقسمٌ يقضيها في أداء واجب كـ برّ والد أو صلة رحم واجبة ونحو ذلك .

وقسمٌ يقضيها في القيام بمسنون كـ زيارة الأقارب أو زيارةِ الأصدقاء ، وأداءِ العمرة ، والدعوةِ إلى الله ، والتّفكّرِ في ملكوت السماوات والأرض ، ونحوِ ذلك .

وقسمٌ يقضيها في سفر مباح ، كـ سفرِ النُّزهة المباح ، وطلبِ برودة الجو أو البحث عن علاجٍ ، ونحوِ ذلك .

وقسم يقضيها في أمور مكروهه ، كأن يقضيها في اللهو والعبث أو في النوم ، أو يقضيها في سفرٍ من الأسفار من غير فائدة مرجوّة ، ولا هدفٍ منشود ، مباهاةً للناس ، ولو أدى ذلك إلى تحمل الدَّيْن أو أدى إلى الإسراف أحيانا .

وقسمٌ يقضي إجازته في أمور محرمة ، كالسفر إلى بلاد الكفار أو بلاد العهر والفجور أو ما يُصاحب ذلك السفر من تهتّك وسفور ، أو تضييع لفرائض الله عز وجل .

وقسمٌ ينتظر الإجازة بفارغ الصبر ، فهو لها بالأشواق ، فإذا قدِمت طار مع رُفقته وترك أسرته ، وربما لجئوا إلى الناس يستجدونهم ويطلبون منهم المساعدة ، وهو في لهو ولعب ، وربما في سفر مُحرّم

ولسانُ حالِ أُسرتِه عموما وزوجته خصوصاً :

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١٢١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١٢١٦