تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومرت الأيام والأعوام وانقطعت الزيارة بينهما .

فلما انقضى أجل يعقوب عليه السلام أتى إليه ملَك الموت .. فقال له نبي الله : أزائراً جئت أم قابضاً ؟

فأجابه المَلَك : جئت قابضاً ..

قال يعقوب عليه السلام : أوَ لستَ كنت أخبرتني أنك سترسل لي رسولين أو ثلاثة قبل زيارتك هذه ..

قال ملَك الموت : قد فعلت .. أرسلت لك ثلاثة رسل :

بياض شعرك بعد سواده .

وضعف بدنك بعد قوّته .

وانحناء ظهرك بعد استقامته .

هذه رسلي يا نبي الله لأولاد آدم قبل زيارتي لهم - أي قبل الموت .

قال ابن عبد البر :

كان هشيم يخضب بالسواد ، فأتاه رجل فسأله عن قول الله عز وجل : (وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ) فقال له : قد قيل له إنه الشيب . فقال له السائل : فما تقول في من جاءه نذير من ربه فَسَوَّدَ وجهه ؟! فَتَرَكَ هُشَيم الخضاب بالسواد .

27-حينما تكون الزوجة الثانية ( عصا ) !

حينما يُريد شخص تأديب زوجته .. فإنه ربما لوّح بِعصا ( الزوجة الثانية ) !

وربما صاح بها : والله لأضربنّك بِضرَّة !

أو قال مُهدّداً : أنا أعرف كيف أربِّيك !

فالزوجة الثانية عِنده بمثابة أداة تأديب ! ووسيلة تربية وتهذيب !

وهذا خطأ من وجوه :

الأول : أن وسائل تأديب المرأة الناشز جاء بها القرآن على الترتيب : وَعْظ فَهَجْر فَضَرْب غير مُبرِّح ..

( وَاللاّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ) .

الثاني : أن نساء المسلمين لسن ألعوبة أيضا .. ولَسْنَ أدوات تأديب !

الثالث : أنّ من لوازم الإيمان أن يُعامِل الإنسان الناس بمثل ما يُحبّ أن يُعامِلوه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : من أحبّ أن يُزحزح عن النار ويُدخل الجنة فلتأته مَنِيَّتُه وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ، وليأت إلى الناس الذي يُحِبّ أن يُؤتَى إليه . رواه مسلم .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١١١