تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكل شيء إذا ما تمّ نقصان *** فلا يُغَرّ بِطِيبِ العَيش إنسان

وقيل :

إذا تم أمر دَنا نقصه *** توقع زوالاً إذا قيل تمّ

إذا فالأربعين نهاية الشباب ، وبداية المشِيب ..

قال سُحيم بن وثيل الرياحي :

وماذا يبتغي الشعراء مِنِّي *** وقد جاوزت حد الأربعين ؟!

تذكّرت هذه المعاني ، وتَدَاعتْ في الذِّهن حينما نظرت في المرآة ، فقلت الدعاء المأثور :

" اللهم كما حسنت خلقي فأحسن خلقي "

ورأيت الشيب غزا جَنَبات رأسي !

فعلمت أن هذا نذير !

وأني بدأت بالهبوط الاضطراري نحو مُعتَرك المنايا !

وأن النذير ينعب بمفارق رأسي !

قال تعالى : (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ) قال الإمام البخاري : يعني الشيب .

قال ابن جُزي في تفسير الآية : وقيل : يعني الشيب ، لأنه نذير بالموت .

وقال ابن كثير : روي عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وعكرمة ، وأبي جعفر الباقر رضي الله عنه ، وقتادة ، وسفيان بن عيينة أنهم قالوا : يعني الشَّيْب !

قال القرطبي : والشيب نذير أيضا ، لأنه يأتي في سن الاكتهال ، وهو علامة لِمُفارَقة سِنّ الصِّبَا الذي هو سِنّ اللهو واللعب . قال :

رأيت الشيب من نذر المنايا *** لصاحبه وحسبك من نذير

وقال آخر :

فقلت لها : المشيب نذير عمري *** ولست مُسَوِّداً وجه النذير

انتهى كلام القرطبي ..

يُروى – في أخبار بني إسرائيل – أن يعقوب عليه الصلاة والسلام كان مؤاخياً ملك الموت ، وكان من عادة المَلَك زيارته بين الحين والحين .. وذات يومٍ قال نبي الله يعقوب عليه السلام : يا ملك الموت أزائراً جئت ، أم قابضاً روحي ؟

فقال المَلَك : جئت زائراً .

قال يعقوب عليه السلام : لي عندك رجاء .

فقال المَلَك : وما هو ؟

قال يعقوب عليه السلام : أن تُخبرني إذا دنا أجلي ، وأردت أن تقبض روحي .

فقال المَلَك : نعم .. سوف أُرسل لك نُذُراً من رسولين أو ثلاثة .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١١٠