الرابع : أن التعدد ليس ألعوبة في أيدي من شاء من الرِّجال .. بل هو سُنة في حق النابغين من الرِّجال .. – كما سيأتي – .
فالذي يُلوِّح بِعَصَا الزوجة الثانية لا يَصلُح له التعدد !وفَرْقٌ كبير بين أن نقول : " فلان " لا يَصلُح له التعدد ، وبين مُناقشة قضية التعدد وهل تصلح أو لا ؟
فالأول وارد ، والثاني ممنوع !
فَمَن كان يُلوِّح بالعصا .. أو التأديب من خلال زَواج آخر لا يصلح له التعدد ..
وذلك لأسباب ، منها :
1 – أن من كانت هذه نيّته خُذِل ، وعادة لا يُوفّق للعدل والإصلاح .
2 – أنه بِمُجرّد اعتدال أو استقامة سلوك الزوجة الأولى ينتهي " مفعول " العصا !
3 – أن التعدد لا يَصلح إلا للنوابِغ من هذه الأمة .. الذين يُراد تكثير نَسْلهم .
قال علامة الشام الشيخ جمال الدين القاسمي في تفسيره " محاسِن التأويل " ما مَفُادُه :
إباحة تعدد الزوجات للنابغين من الرِّجال ليَكثر نسلهم ... أما غير النابغين منهم فإن الدِّين يَمنعهم من نكاح أكثر من واحدة ، لئلا يَكثر نسلهم ... فالقدرة على العَدل بين أربع من النساء مُتوقِّف على عقل كبير ، وسياسة في الإدارة ، وحِكمة بالغة في المعاملة ، لا تَتَأتّى إلا لمن كان نابغة في الرِّجَال ، ذا مكانة في العقل تَرفَعه على أقرانه ، والرَّجل النابغة إذا تزوّج بأكثر من واحدة كثُر نَسْلُه فكثُر النوابغ ، والشَّعْب الذي يَكثُر نوابغه أقدر على الغَلَبَة في تنازع البقاء من سائر الشّعوب ... والعاقلة من النساء تُفضِّل أن تكون زوجة لِنابِغة من الرِّجال – وإن كان ذا زوجات اُخَر – على أن تكون زوجة لرجل أحمق ، وإن اقتَصَر عليها ؛ لأنها تَعْلَم أو أولادها من الأول يَنجبون أكثر منهم من الثاني ...
4 – أن المشاهَد أن الزوجة الأولى تُظهر الصَّلاح والاستقامة واعتدال السلوك ، بل والإقلاع عن كل خطأ وتقصير ؛ لتِحظى بِطلاق ضرّتها ! وما إن تُطلّق ضرّتها إلا وتعود "حليمة" لِعادتها القديمة !