قال ابن القيم عن حديث البراء : هذا حديث ثابت مشهور مستفيض ، صحّحه جماعة من الحفاظ ، ولا نعلم أحدا من أئمة الحديث طَعَن فيه ، بل رووه في كتبهم ، وتلقّوه بالقبول ، وجعلوه أصلا من أصول الدين في عذاب القبر ونعيمه ، ومساءلة منكر ونكير وقبض الأرواح وصعودها إلى بين يدي الله ثم رجوعها إلى القبر .
والميّت يُعرض عليه مقعَده ومنزله في كل يوم مرتين :
مصداق ذلك في كتاب الله في الآية المذكورة في عذاب آل فرعون .
وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده
بالغداة والعشي ؛ إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة ، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار ، يُقال : هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة . رواه البخاري ومسلم .
فَيَزداد العبد بشارة وسروراً وفرحاً إن كان من أهل الجنة ، ويزداد حسرة وألماً وندَماً إن كان من أهل النار .
السؤال في القبر :
أعني به سؤال الملكين للمقبور ، والأسئلة معروفة ، وقد ثبت في أسماء الملكين أنهما منكر ونكير ، وثبت في وصفهما أنهما أسودان أزرقان .
أما ما يُروى من أنهما يحفران الأرض بأنيابهما ويطآن في اشعارهما ، وأن أعينهما كالبرق الخاطف ، وأصواتهما كالرعد القاصف . فهذا حديث موضوع مكذوب .
وأما ما يتعلّق بسؤال الملكين ، فهو ثابت في الصحيحين وغيرهما .
فَعَن أنس بن مالك قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم قال : يأتيه ملكان فيُقعدانه ، فيقولان له ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ قال : فأما المؤمن فيقول : أشهد أنه عبد الله ورسوله ، قال : فيقال له انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة ، قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : فيراهما جميعا . رواه البخاري ومسلم .