وأخرج الإمام أحمد والبخاري في الأدب المفرد وابن حبان بأسانيد صحيحة عن عياضٍ المجاشعي قال : قلت : يا رسول الله الرجل يشتِمُنى من قومي وهو دوني أعليّ من بأس أن أنتصر منه ؟ قال : " المستبان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان " .
قال أبو حاتم - أي ابن حبان - أطلق صلى الله عليه وسلم على المستب - شيطان - على سبيل المجاورة ، إذ الشيطان دَلَّهُ على ذلك الفعل حتى تهاتر وتكاذب .
قال ابن الأثير : أي يتقاولانِ ويتقابحانِ في القول. من الهِتر بالكسر ، وهو الباطل والسّقَط من الكلام .
وعلاج ذلك ـ وفّقك الله ـ الاستعاذةُ بالله من الشيطان وشَرْكِه
روى البخاري ومسلم عن سليمانَ بن صُرَدٍ رضي الله عنه قال: اسْتبّ رجُلانِ عندَ النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فغضبَ أحدُهما فاشتدّ غضبه حتى انتفخَ وجههُ وتغير ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إني لأعلمُ كلمةً لو قالها لَذهَبَ عنه الذي يجد " فانطلقَ إليه الرجلُ فأخبرَه بقولِ النبيّ صلى الله عليه وسلم وقال : تَعوّذ باللّه من الشيطان . فقال : أترَى بي بأس ، أمجنونٌ أنا ؟ اذهَبْ .
فخَسِرَ التوجيه النبوي الكريم ، وظنّ أنه لا يستعيذ من الشيطان سوى المجانين .
أخي رعاك الله :
أما سمعتَ وصفَ مَعْتبَةِ النبي صلى الله عليه وسلم ؟
قال أنسُ بن مالك رضيَ الله عنه : لم يكنِ النبي صلى الله عليه وسلم سَبّاباَ ولا فحاشاً ولا لعّاناً ، كان يقول لأحدِنا عندَ المعتبة : ما لهُ ترِبَ جبينهُ ؟ أخرجه البخاري .
ما أجمله من عتاب ، وما أرقّه من أسلوب ، وما أروعه من خُلق كريم ، يصدر من معلمٍ كريم .
قال ابن القيم : جمع النبيُّ صلى الله عليه وسلم بين تقوى الله وحُسن الخُلق ؛ لأن تقوى الله تُصلِحُ ما بين العبد وبين ربِّه ، وحُسن الخُلق يُصلح ما بينه وبين خلقِه ، فتقوى الله تُوجِبُ له محبّةَ الله ، وحُسن الخُلق يدعو الناس إلى محبته . اهـ .
أخي الكريم :