وهذه الظاهرة - أي الفحش - هي التي يفرح بها الشيطان ، بل هي مهمّته بين المصلين لقوله عليه الصلاة والسلام : إِنّ الشّيطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ المُصَلّونَ وَلَكِنْ في التَحْرِيشِ بَيْنَهُمْ. رواه أحمد و مسلم والترمذي واللفظ له .
فبالتحريش بين المصلين يوقع الشيطان العداوة والبغضاء ، وهو يتّخذُ من ظاهرة الفحش سبيلاً إلى ذلك التحريش
فيبدأ الكلام والتهاتر والتطاول بين اثنين . يبدأ صغيراً فلا يزال يكبر ، ولا يزال الشيطانُ ينفخُ أوداجَ كلٍّ منهما ويستبّان حتى لا يدريان ما يقولان ، وحتى لا يَعُدْ للصلح موضعاً .
ومن ذلك :
فرحُ الشيطان وتدخُّله إذا وقع السباب
ولا شك أن السباب والشتائم من الأخلاق الرديئة التي يرتضيها الشيطان لأتباعه ويحثُّهم عليها .
وقد وقع رجلٌ في أبي بكرٍ الصديق ذات يوم يسبُّه ويؤذيه فلما ردَّ أبو بكر عليه قام رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فعند أحمد وأبي داود عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بَيْنَمَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ وَقَعَ رجُلٌ بِأَبي بَكْرٍ فآذَاهُ ، فَصَمَتَ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ ، ثُمّ آذَاهُ الثّانِيَةَ فَصَمَتَ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ ، ثُمّ آذَاهُ الثّالِثَةَ فانْتَصَرَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ . فقَامَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حِينَ انْتَصَرَ أَبُو بَكْرٍ فقَال أَبُو بَكْر : أَوَجَدْتَ عَلَيّ يَا رَسُولَ الله ؟ فقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : نَزَلَ مَلَكٌ مِنَ السّماءِ يُكَذّبُهُ بِمَا قَالَ لَكَ ، فَلمّا انْتَصَرْتَ وَقَعَ الشّيْطَانُ ، فَلمْ أَكُنْ لأجْلِسَ إِذْ وَقَعَ الشّيْطَانُ .
قال الشيخُ الألباني عن هذا الحديث : حسنٌ لغيره .