تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قبل أن تُطلق لنفسك العنان لشتم الآخرين أو سبّهم ، تذكّر جيداً قول الإمام الشافعي رحمه الله :

إذا شئت أن تحيا سليماً من الأذى وذنبُك مغفورٌ وعرضُك صيّنُ

لسانُك لا تذكر به عورة امرءٍ فكلّك عوراتٍ وللناس ألسنُ

فإذا شتمتَ الناس أو تنقّصتَهم أو أظهرت عيوبَهم انتقصك الناس وأظهروا عيوبَك .

أخي عفا الله عني وعنك :

إذا كانت نفسُك تعُزّ عليك فصُنها من سِباب الناس ، فإن من صان لسانه عن السباب فقد صان نفسه وحمى عِرضه .

قال الإمام الشافعي رحمه الله :

أُحبُّ مكارمَ الأخلاقِ جَهدي

وأكره أن أعيبَ وأن أُعابا

وأصفحُ عن سبابِ الناسِ حلماً

وشرُّ الناسِ من يهوى السبابا

ومن هاب الرِّجالَ تهيّبوه

ومن حقرَ الرِّجالَ فلن يُهابا

إن بذاءةَ اللسانِ من صفات المنافقين

ففي الصحيحين عنّ أنَسٍ رضيَ اللهُ عنه قال: « قيلَ للنّبيّ صلى الله عليه وسلم : لو أتَيتَ عبدَ اللهِ بنَ أبيّ . فانطلقَ إليهِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم وركبَ حماراً ، فانطَلَقَ المسلمونَ يمشونَ معَهُ ـ وهي أرضٌ سَبِخةٌ ـ فلمّا أتاهُ النبيّ قال: إِليك عنّي ، واللهِ لقد آذاني نَتَنُ حمارِكَ . الحديث .

والسَّبِخَة : هي الأرض التي تعلوها ملوحة ، ولا تنبت إلا بعض الشجر ، فإذا سارت عليها الدّواب أثارت الغبار .

وليس المقصود نتنَ الحمار أو رائحتَه الكريهة ـ كما زعَم ـ لكن لِمَا كان يكره من ظهور الإسلام وعُلُوِّ أهلِه .

وهم ـ أي المنافقين ـ الذين كانوا يغمزون الصحابةَ ويطعنون فيهم حتى قالوا : ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء ، أرغبُ بطوناً ولا أكذبُ ألسناً ولا أجبنُ عند اللقاء .

أعاذك الله من النفاق وخِصالِه .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١٠٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١٠٣٥