عن أبي سَبْرة قال : كان عبيد الله بن زياد يسألُ عن الحوض حوضِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم ، وكان يُكذِّبُ به بعدما سأل أبا برزة والبراء بن عازب وعائذ بن عمرو ورجلاً آخر وكان يُكذِّب به ، فقال أبو سَبْرَة : أنا أحدّثك بحديث فيه شفاءُ هذا . إن أباك بعث معي بمال إلى معاوية فلقيت عبدَ الله بنَ عمروٍ فحدّثني مما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأملى عليّ فكتبت بيدي فلم أزد حرفاً ولم أنقُص حرفاً . حدّثني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله لا يحب الفحش أو يبغض الفاحش والمتفحش . قال : ولا تقوم الساعة حتى يظهر الفحشُ والتفاحش ، وقطيعةُ الرحم ، وسوءُ المجاورة ، وحتى يؤتمن الخائن ويُخوّن الأمين . وقال : ألا وإن موعدكم حوضي عرضه وطوله واحد ، وهو كما بين أيلة ومكة , وهو مسيرة شهر، فيه مثل النجوم أباريق ؛ شرابه أشد بياضاً من الفضة ، مَنْ شَرِب منه مشرباً لم يظمأ بعده أبداً.
فقال عبيد الله : ما سمعت في الحوض حديثاً أثبتُ من هذا فصدّق به وأخذ الصحيفة فحبسها عنده . رواه أحمد والحاكم وصححه ، وهو حديث حسن .
فهذا الحديث فيه علامة من علامات النبوة حيث ظهر الفحش والتفاحش في أوساط الناس .
إن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لخّص مهمة البعثة في كلمتين فقال : إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق . وفي رواية " لأتمم مكارم الأخلاق "
ألا إن الفحش ليس من الأخلاق في شئ ، فليس هو من مكارم الأخلاق ولا هو يدانيها وليس من أخلاق الإسلام .
فعن جابر بن سمرة قال: كنت جالساً في مجلس فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي سمرة جالس أمامي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الفحش والتفاحش ليسا من الإسلام في شيء ، وأن خير الناس إسلاماً أحسنهم خلقاً . رواه أحمد والطبراني في الكبير وأبو يعلى في مسنده .