تخطَّ إلى المحتوى

٥٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ ابْنِ حَلْبَسٍ قَالَ:

: قَالَ عِيسَى عليه الصلاة والسلام إِنَّ الشَّيْطَان مَعَ الدُّنْيَا، وَمَكْرَهُ مَعَ الْمَالِ وتزيينه عند الهوى واستمكانه عند الشهوات.

مَكَائِدُ الشَّيْطَانِ مَعَ قَارُونَ

٥٩ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ وَغَيْرَهُ قَالَ:

: تَبَدَّى إِبْلِيسُ لِقَارُونَ قَالَ: وَقَدْ كَانَ قَارُونُ أَقَامَ فِي جَبَلٍ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتَعَبَّدُ فِيهِ قَدْ فَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْعِبَادَةِ، قَالَ: فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِشَيَاطِينَ لَهُ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ فَتَبَدَّى لَهُ فَجَعَلَ يَتَعَبَّدُ مَعَهُ، وَجَعَلَ قَارُونُ يُفْطِرُ وَهُوَ لا يُفْطِرُ، وَجَعَلَ هُوَ يُظْهِرُ مِنَ الْعِبَادَةِ مَا لا يَقْوَى عَلْيَهَا قَارُونُ.

قَالَ: فَتَوَاضَعَ لَهُ قَارُونُ، فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ: قَدْ رَضِيتُ بِهَذَا يَا قَارُونَ، لا تَشْهَدْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ جِنَازَةً، وَلا جَمَاعَةً.

قَالَ: فَأَحْذَرَهُ مِنْ مُبَارَحَةِ الْجَبَلِ حَتَّى أَدْخَلَهُ الْبَيْعَةَ.

قَالَ: فَجَعَلُوا يَحْمِلُونَ إِلَيْهِمَا الطَّعَامَ.

قَالَ: فَقَالَ لَهُ: قَدْ رَضِينَا بِهَذَا يَا قَارُونُ صِرْنَا كَلا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَالَ: فَأَيُّ شَيْءٍ الرَّأْيُ؟ قَالَ: نَكْسِبُ يَوْمًا، وَنَتَعَبَّدُ بَقِيَّةَ الْجُمُعَةِ.

قَالَ: نَعَمْ.

ثُمَّ قَالَ لَهُ بَعْدُ: قَدْ رَضِينَا بِذَا، أَنْ لا نَتَصَدَّقَ وَلا نَفْعَلَ.

قَالَ: فَأَيُّ شَيْءٍ الرَّأْيُ؟ قَالَ: نَكْسِبُ يَوْمًا، وَنَتَعَبَّدُ يَوْمًا، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ خَنَسَ عَنْهُ وَتَرَكَهُ وَفُتِحَتْ عَلَى قَارُونَ الدُّنْيَا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ وَشَرِّهِ.

مكائد الشيطان · الصفحة ٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.