تخطَّ إلى المحتوى

مَكَائِدُ الشَّيْطَانِ مَعَ مُوسَى عليه السلام

٤٧ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ قَالَ:

: بَيْنَمَا مُوسَى جَالِسٌ فِي بَعْضِ مَجَالِسِهِ إِذْ أَقْبَلَ إِبْلِيسُ وَعَلَيْهِ بُرْنُسٌ لَهُ يَتَلَوَّنُ فِيهِ أَلْوَانًا، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ خَلَعَ الْبُرْنُسَ فَوَضَعَهُ ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا مُوسَى.

قَالَ لَهُ مُوسَى: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: إِبْلِيسُ.

قَالَ: فَلا حَيَّاكَ اللَّهُ، مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: جِئْتُ لأُسَلِّمَ عَلَيْكَ لِمَنْزِلَتِكَ عِنْدَ اللَّهِ وَمَكَانَتِكَ مِنْهُ.

قَالَ: مَاذَا الَّذِي رَأَيْتُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: بِهِ أَخْتَطِفُ قُلُوبَ بَنِي آدم.

قال: فماذا إذا صَنَعَهُ الإِنْسَانُ اسْتَحْوَذْتَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: إِذَا أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ وَاسْتَكْثَرَ عَمَلُهُ، وَنَسِيَ ذُنُوبَهُ، وَأُحَذِّرُكَ ثَلاثًا: لا تَخْلُ بِامْرَأَةٍ لا تَحِلُّ لَكَ، فَإِنَّهُ مَا خَلا رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ لا تَحِلُّ لَهُ إِلا كُنْتَ صَاحِبَهُ دُونَ أَصْحَابِي، حَتَّى أَفْتِنَهُ بِهَا، وَلا تُعَاهِدِ اللَّهَ عَهْدًا إِلا وَفَّيْتَ بِه، فَإِنَّهُ مَا عَاهَد اللَّهَ أَحَدٌ عَهْدًا إِلا وَكُنْتُ صَاحِبَهُ حَتَّى أَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَفَاءِ بِهِ، وَلا تُخْرِجَنَّ صَدَقَةً إِلا أَمْضَيْتَهَا فَإِنَّهُ مَا أَخْرَجَ رَجُلٌ صَدَقَةٌ فَلَمْ يُمْضِهَا إِلا كُنْتُ دُونَ أَصْحَابِي حَتَّى أَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَفَاءِ بِهَا.

ثُمَّ وَلَّى وَهُوَ يَقُولُ: يَا وَيْلَهُ ثَلاثًا، عَلِمَ مُوسَى مَا يُحَذِّرُ بِهِ بَنِي آدَمَ.

مكائد الشيطان · الصفحة ٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.