تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى نفسها جنت براقش

د. أكرم حجازي / كاتب وأستاذ جامعي متخصص

12/ 12 / 2006

drakramhijazi@yahoo.com

صورة الوضع اللبناني بدون الوضع العربي أشبه ما تكون بصورة الوضع في العراق. فالمجتمع اللبناني تشظى إلى سلسلة من الانقسامات السياسية والطائفية والمذهبية والدينية بشكل معقد، إذ نجد في مشهد التشظي سنة وشيعة ومسيحيين ضد سنة وشيعة ومسيحيين ودروز، وتشظي على خلفية ما يزعم بأنه وطني التوجه وأميركي التوجه، وآخر تطغى عليه الصفة الطائفية بين حزب الله الشيعي من جهة والتحالف المسيحي الدرزي من جهة ثانية، وكيفما قلبت الأمر سيلاحظ المراقب العديد من التشظيات في مستويات مختلفة. غير أن الملفت للانتباه أن حالة كسر العظم في لبنان بين الفرق المتصارعة تتجه إلى نقطة اللاعودة خاصة فيما يتعلق باستغلال كل فريق كسب القوى السنية محليا ودوليا، وعليه نجد في الخطاب الشيعي حشدا للسنة مثلما نجد في خطاب رئيس الحكومة فؤاد السنيورة والحريري حشدا آخر، مما يعني أن القوى السنية انقسمت هي الأخرى على نفسها.

والواقع يشير إلى أن أحدا من الفرق المتصارعة لا يهمه أمر السنة لا من قريب ولا من بعيد بقدر ما تهمه مصالحه، فالحريري والسنيورة وأمثالهما لا تعنيهما المسألة السنية البتة ولا أي شكل من أشكال المقاومة، وهما يمثلان في الصميم الموقف العربي والأمريكي الرافض لأية مقاومة ناهيك عن أية ثقافة جهادية من أي مصدر كان، ومثل نسيبه الرئيس الفلسطيني محمود عباس يأبى السنيورة، وهو الناطق باسم فريق 14 آذار، استعمال كلمة "مقاومة" في أي بيان وزاري، ولسان حاله ومن معه كمن يتمنى أن ينتزع هذه الكلمة من قاموس اللغة العربية ويلقي بها في غيابات الجب. ولم تعد أهداف هذا الفريق خافية على أحد، ولم يعد موضع ثقة منذ زمن بعيد، وليس استعانته بشيخ الجماعة الإسلامية في لبنان فجأة أو استعماله لعبارات ذات طابع ديني في خطابه السياسي الذي يغازل فيه السنة إلا نفاقا وذرا للرماد في العيون وكأن السنة جوقة كومبارس يمكن أن يستأجرها هذا أو ذاك. ولكن ماذا عن الفريق الثاني؟ هل هو أفضل حالا؟

بطبيعة الحال فإن حزب الله باعتباره قلب الفريق الثاني المنادي بالمقاومة والتصدي للمشروع الأمريكي في لبنان يواجه استنزافا شديدا في مصداقيته من قبل السنة داخل لبنان وخارجه بسب تحالفاته المتقلبة

مجموع مقالات عن حال الأمة · الصفحة ٦٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجموع مقالات عن حال الأمةص ٦٣٤