تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ... (71)

أي اذكر لهم ذلك اليوم، يوم ندعو كل أناس بكتابهم الذي فيه أعمالهم التي قدّموها، ولا ذكر للأنساب حينئذ لأنها مقطوعة، فلا يقال يا ابن فلان، وإنما يقال يا صاحب كذا كما قال تعالى «فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون».

والخلاصة: إن المعوّل عليه يومئذ الأعمال والأخلاق، والآراء والعقائد النفسية التي تغرس في النفوس لا الأنساب، لأن الأولى باقية والثانية فانية.

(وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا) أي ولا ينقصون شيئا من أجور أعمالهم، وقد ثبت في علم الكيمياء أن وزن الذرات التي تدخل في كل جسم بنسب معينة، فلو أن ذرة واحدة في عنصر من العناصر الداخلة في تركيب أي جسم من النبات أو الحيوان أو الجماد نقصت عن النسبة المقدرة لتكوينه لم يتكون ذلك المخلوق.

وخالق الدنيا هو خالق الآخرة، فالظلم مستحيل هناك كما استحال هنا في نظم الطبيعة، فما أجلّ قدرة الله وما أعظم حكمته في خلقه!.

من لطائف وأسرار (تفسير المراغي) · الصفحة ٥٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من لطائف وأسرار (تفسير المراغي)ص ٥٤٥