(وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا (37)
أي ولا تمش متبخترا متمايلا كمشي الجبارين، فتحتك الأرض التي لا تقدر على خرقها بدوسك وشدة وطئك لها، وفوقك الجبال التي لا تقدر على الوصول إليها، فأنت محوط بنوعين من الجماد أنت أضعف منهما، والضعيف المحصور لا يليق به التكبر، ولقد أحسن من قال:
ولا تمش فوق الأرض إلا تواضعا ... فكم تحتها قوم هم منك أرفع
وإن كنت في عز وحرز ومنعة ... فكم مات من قوم هم منك أمنع
وخلاصة ذلك - تواضع ولا تتكبر، فإنك مخلوق ضعيف محصور بين حجارة وتراب، فلا تفعل فعل القوي المقتدر.
ولا يخفى ما في الآية من التقريع والتهكم والزجر لمن اعتاد ذلك.
من لطائف وأسرار (تفسير المراغي) · الصفحة ٥٤٠