تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (19)

أي إن كل نبات قد وزنت عناصره وقدرت تقديرا، فترى العنصر الواحد يختلف في نبات عنه في آخر بوساطة امتصاص الغذاء من العروق الضاربة في الأرض ومنها يرفع إلى الساق والأغصان والأوراق والأزاهير، والذي حدد هذا الاختلاف، تلك الفتحات الشعرية التي في ظواهر الجذور وثقوب كل نبات لا تسع إلا المقدار اللازم لها من العناصر وتطرد ما سواه، لأنه لا يلائمها، إذ هي قد كونت على هيئة خاصة بحيث لا تبتلع إلا تلك المقادير بعينها.

وهاك عنصر البوتاس تره يدخل في حب الذرة الذي نأكله بمقدار 32 وفي القصب 3 ر 34 وفي البرسيم بمقدار 6 ر 34 وفي البطاطس بمقدار 5 ر 61 وبهذا التفاوت صلح القصب لأن يكون سكرا، والبرسيم لأن يكون قوتا للبهائم، والذرة والبطاطس لأن تكونا قوتا للإنسان.

وحسبك دليلا على ذلك ما تجده في سورة الرحمن من قوله: «وَوَضَعَ الْمِيزانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ» كما نظم سبحانه الكواكب في سيرها وأوضاعها، وحركاتها وأضوائها، ووزن عناصرها بمقادير يتناسب بعضها مع بعض.

فلك الحمد ربنا جعلت كل شيء في الحياة موزونا بقدر معلوم، لتتدبر نظم الحياة، فنعرف قدرة منشئ العالم، وأنه لم يخلق شيئا فيه جزافا، ليكون فيه دليل على قدرة المبدع والمدبر له حال وجوده.

من لطائف وأسرار (تفسير المراغي) · الصفحة ٤٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من لطائف وأسرار (تفسير المراغي)ص ٤٩١