تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28)

(أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ) أي أنكرهكم على قبولها وأنتم معرضون عنها غير متدبرين لها، كلا، إنا لا نفعل ذلك، بل نكل أمركم إلى الله حتى يقضي في أمركم ما يرى ويشاء، وما عليّ إلا البلاغ.

وهذا أول نصّ في دين الله على أنه لا ينبغي أن يكون الإيمان بالإكراه.

وفي هذه الآية إثبات لنبوته عليه السلام، وردّ لإنكارهم لها وتكذيبه ومن معه فيها، وإبطال لشبهتهم في أنه بشر مثلهم، وقد فاتهم أن المساواة في البشرية لا تقتضي استواء أفراد الجنس في الكمالات والفضائل؟ فالمشاهدة والتجارب تدل على التفاوت العظيم بين أفراد البشر في العقل والفكر والرأي والأخلاق والأعمال، حتى إن الواحد منهم ليأتي بضروب من الإصلاح لقومه بالعلم والعمل يعجز عن مثلها الألوف من الناس في أجيال كثيرة.

والناس ألف منهم كواحد ... وواحد كالألف إن أمر عرا

فما بالك بمن يختصهم الله من عباده بما شاء مما لا كسب لهم فيه كالأنبياء والرسل الكرام.

من لطائف وأسرار (تفسير المراغي) · الصفحة ٤٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من لطائف وأسرار (تفسير المراغي)ص ٤٢٢