تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ... (7)

(وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ) أي وكان سرير ملكه في أثناء هذا الطور من خلق هذا العالم أو من قبله على الماء، وعرش الرحمن من عالم الغيب الذي لا ندركه بحواسنا، لا نستطيع تصويره بأفكارنا، فلا نعلم كنه استوائه عليه ولا صدور تدبيره لأمر هذا الملك العظيم، ومن ثم رُويَ عن أمّ سلمة رضي الله عنها وعن مالك وربيعة قولهم: الاستواء معلوم، والكيف مجهول.

ومن الآية نعلم أن الذي كان دون العرش من مادة الخلق قبل تكوين السماوات والأرض هو الماء الذي جعله الله أصلا لخلق جميع الأحياء كما قال: «أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ؟»

أي إنه يجب عليهم أن يعلموا أن السماوات والأرض كانتا مادة واحدة متصلة لا فتق فيها ولا انفصال، وهي ما تسمى لدى علماء الفلك السديم، ويسميها القرآن الدخان، ففتقناهما بفصل بعضهما من بعض فكان منها ما هو سماء ومنها ما هو أرض، وجعلنا من الماء كل شيء حى، أفلا يؤمنون بأن الرب الذي خلق كل هذا هو الذي يعبد وحده ولا يشرك به شيء، وأنه قادر على إعادة الخلق كما بدأه أول مرة؟

والخلاصة - إن الماء أصل جميع الأحياء وهو الذي يتنزل إليه أمر التدبير والتكوين.

من لطائف وأسرار (تفسير المراغي) · الصفحة ٤١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من لطائف وأسرار (تفسير المراغي)ص ٤١٩