تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للإثبات صريحا فقوله: ﴿لا أعبد ما تعبدون﴾ [الكافرون: الآية: ٢]، براءة محضة، ﴿ولا أنتم عابدون ما أعبد﴾ [الكافرون: الآية: ٣]، إثبات أن له معبودا يعبده وأنهم بريئون من عبادته، فتضمنت النفي والإثبات وطابقت قول إمام الحنفاء: ﴿إنني براء مما تعبدون (٢٦) إلا الذي فطرني﴾ [الزخرف: الآيات: ٢٦ - ٢٧]، وطابقت قول الفتية الموحدين: ﴿وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله﴾ [الكهف: الآية: ١٦] فانتظمت حقيقة لا إله إلا الله، ولهذا كان النبي ﷺ يقرأ بها وب ﴿قل هو الله أحد (١)﴾ [الإخلاص: الآية: ١]، في سنة الفجر وسنة المغرب (١)، فإن هاتين السورتين سورتا الإخلاص، وقد اشتملتا على نوعي التوحيد، الذي لا نجاة للعبد ولا فلاح إلا بهما، وهما توحيد العلم والاعتقاد" (٢).

المطلب التاسع والثمانون: التوحيد يورث الثبات في قلب المؤمن.

• قال تعالى: ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء﴾ [إبراهيم: الآية: ٢٧].

• قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) رحمه الله: "القول الثابت في الحياة الدنيا، كلمة الإخلاص، والنجاة من النار: لا إله إلا الله، والإقرار بالنبوة

(١) أما قراءتهما في سنة الفجر؛ فعند مسلم رقم (٧٢٦) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وكذا عن جماعة من الصحابة في السنن وغيرها، انظر: "فتح الباري": (٣/ ٥٧). أما قراءتهما في سنة المغرب؛ فعند الترمذي (٤٣١)، وقال: غريب، وابن ماجه (١١٦٦) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه وسنده فيه ضعف

(٢) بدائع الفوائد ١/ ٢٤٣.

محاسن التوحيد وارتباطها بأركان الإيمان · الصفحة ٣٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التوحيد وارتباطها بأركان الإيمانص ٣٤٧