إن كان بفعل أجنبي أو بفعل البائع، لم يكن له أن يرد بالعيب؛ لأن النقصان بفعل الأجنبي أو بفعل البائع يؤخذ الأرش للمشتري، وأنه زيادة ولهذا يمنع الرد بالعيب(1).
لو اشترى مأكولاً في جوفه كالبطيخ والجوز والقثاء والخيار والرمان والبيض ونحوها فكسره فوجده فاسداً، فله وجهان:
أن وجده كله فاسداً؛ فإن كان مما لا ينتفع به أصلا فالمشتري يرجع على البائع بجميع الثمن ; لأنه تبين أن البيع وقع باطلا ; لأنه بيع ما ليس بمال , وبيع ما ليس بمال لا ينعقد.
أن وجد البعض فاسداً والبعض صحيحاً, فكان مما يمكن الانتفاع به في الجملة بان يصلح للعلف أو لأكل بعض الفقراء، فليس له أن يرده بالعيب; لأنه تعيب بعيب زائد، وهو الكسر، فلو رد عليه لرد معيباً بعيبين فانعدم شرط الرد، ولكن يرجع بنقصان العيب دفعاً للضرر قدر الإمكان(2).
الزيادة المتصلة غير المتولدة مطلقاً والمنفصلة المتولدة من المبيع بعد القبض(3)، وللزيادة حالان:
الأول: إن حدثت قبل القبض، ولها وجهان:
أن تكون متصلة، ولها صورتان:
أن تكون متولدة من الأصل كالحسن والجمال والكبر والسمن والسمع وانجلاء بياض إحدى العينين ونحو ذلك؛ فإنها لا تمنع الرد بالعيب لكن للمشتري الرجوع بالنقصان؛ لأن هذه الزيادة تابعة للأصل حقيقة لقيامها بالأصل فكانت مبيعة تبعاً.
أن تكون غير متولدة منه كالصبغ في الثوب والسمن أو العسل الملتوت بالسويق والبناء في الأرض ونحوها؛ فإنها تمنع الرد مطلقاً; لأن هذه الزيادة ليست بتابعة، بل هي أصل بنفسها؛ ولأن المشتري صار قابضا للمبيع بإحداث هذه الزيادة فصار كأنها حدثت بعد القبض, وحدوثها بعد القبض يمنع الرد بالعيب.
أن تكون منفصلة، ولها صورتان:
(1) ينظر: بدائع الصنائع 5: 284-285، وغيره.
(2) ينظر: الوقاية ص156، وشرح ابن ملك على الوقاية ق166/أ، وفي المسألة خلاف وزيادة تفصيل بسطه الكاساني في البدائع 5: 285، وغيره.
(3) ينظر: رد المحتار 2: 81، وغيره.