تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لو شرط أن يثنيها أو يكري أنهارها ـ أي أن يحفر الأنهار العظام(1) ـ أو يُسَرْقِنَها، فإنه لا يصح؛ لأن أثر التثنية وكري الأنهار والسرقنة يبقى بعد انقضاء مدّة الإجارة، فيكون فيه نفع صاحب الأرض، وهو شرط لا يقتضيه العقد فيفسد كالبيع؛ ولأن مؤجر الأرض يصير مستأجراً منافع الأجير على وجه يبقى بعد المدة فيصير صفقة في صفقة، وهو مفسد أيضاً؛ لكونه منهياً عنه، حتى لو كان بحيث لا يبقى لفعله أثر بعد المدة بأن كانت المدة طويلة أو كان الريع لا يحصل إلا به لا يفسد اشتراطه؛ لأنه مما يقتضيه العقد; لأن من الأراضي ما لا يخرج الريع إلا بالكراب مراراً وبالسرقنة, وقد يحتاج إلى كري الجداول ولا يبقى أثره القابل عادة بخلاف كري الأنهار; لأن أثره يبقى إلى القابل عادة.

لو استأجر أرضاً ليزرعها بزراعة أرض أخرى فإنه لا يصح(2)؛ لأنه بيع الشيء بجنسه نسيئة، وهو حرام لما سبق, ومثله السكنى بالسكنى أو الركوب بالركوب إلى غير ذلك من المنافع(3).

لو ردد الأجر إن خطته فارسياً فبدينار وإن خطته رومياً فبدينارين، وصبغه بعصفر أو زعفران، أو إسكان البيت عطاراً أو حداداً، أو حمل الدابة إلى الكوفة أو واسط، أو في حمل كيس قمح أو شعير عليها ، فإنه يصح ويجب أجر ما وجد(4).

(1) ينظر: مجمع الأنهر 2: 388، وغيرها.

(2) وعند الشافعي يجوز. ينظر: النكت ص544، وغيرها.

(3) ينظر: تبيين الحقائق 5: 131، وشرح الوقاية 737-738، وغيرها.

(4) ينظر: الوقاية ص741، والهداية 3: 247، والعناية 8: 74، وغيرها.

مذكرات في فقه المعاملات · الصفحة ٢٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مذكرات في فقه المعاملاتص ٢٩٨