لو استأجره ليخبز له كذا اليوم بدرهم لم يجز؛ لأن المعقود عليه مجهول; لأن ذكر الوقت يوجب كون المعقود عليه هي المنفعة، وذكر العمل مع تقدير الدقيق يوجب كون العمل هو المعقود عليه ولا ترجيح لأحدهما على الآخر، فنفع المستأجِر في وقوعها على العمل; لأنه لا يستحق الأجر إلا بالعمل؛ لكونه أجيراً مشتركاً, ونفع الأجير في وقوعها على المنفعة; لأنه يستحق الأجرة بمضي المدة عمل أو لم يعمل ففسد العقد(1).
لو استأجره ليخبز له كذا من الدقيق على أن يفرغ منه اليوم يجوز، والفرق: أن اليوم هنا لم يذكره إلا لإثبات صفة في العمل، والصفة تابعة للموصوف غير مقصودة بالعقد، ألا ترى أنه لو اشترى عبدا على أنه خباز أو كاتب لم تكن الكتابة والخبز معقوداً عليهما مقصوداً حتى لا يقابله شيء من الثمن, وأما في المسألة السابقة قد ذكر اليوم قصداً كالعمل, وقد أضيف العقد إليهما على السواء، وليس أحدهما في جعله معقوداً عليه بأولى من الآخر(2).
لو استأجر أرضاً على أن يكربَها ويزرعها، أو يسقيها ويزرعها فإنه يصح؛ لأنه شرط يقتضيه العقد; لأن الزراعة مستحقة بالعقد، ولا تتأتى الزراعة إلا بالسقي والكراب، فكان العقد مقتضياً له فلا يفسد.
(1) هذا عند أبي حنيفة، وقالا: يصح والمعقود عليه العمل ، وذكر الوقت للتعجيل، فكأنه استأجره للعمل على أن يفرغ منه في أول أوقات الإمكان فيحمل عليه تصحيحاً للعقد عند تعذر الجمع بينهما، وعن أبي حنيفة: أنه إذا سمى عملاً, وقال: في اليوم جازت الإجارة; لأن كلمة في للظرف لا لتقدير المدة فلا يقتضي الاستغراق فكان المعقود عليه العمل وهو معلوم، بخلاف ما إذا حذفت، فإنه يقتضي الاستغراق. ينظر: التبيين 5: 131، وشرح الوقاية ص737، وفتح باب العناية 2: 438، وغيرها.
(2) ينظر: تبيين الحقائق 5: 131، وغيرها.