لو ردد في خياطته اليوم أو غداً بأن قال: إن خطته اليوم فبدينارين، وفي غدٍ بدينار، فإن له ما سمى إن خاطه اليوم، وله أجره مثله إن خاطه غداً بشرط أن لا يجاوز أجر المثل المسمّى وهو الدينار؛ لأن ذكر اليوم ليس للتوقيت؛ لأن اجتماع الوقت والعمل مفسد، بل ذكره اليوم للتعجيل، وذكر الغد ليس للترفيه، بل ذكره للتعليق، فيجتمع في الغد تسميتان؛ ولأن الشرط الثاني عقد آخر فحصلت فيه تسميتان؛ لأن الموجود في اليوم الأول تسمية واحدة؛ لأن الثانية مضافة فصحّت الأولى، فإذا جازت التسمية الثانية اجتمع في الغد تسميتان، والتسميتان في عقد واحد مفسدة فوجب أجر المثل(1).
الثالث: الإجارة الباطلة:
أولاً: تعريفها:
وهي التي فاتها شرط من شرائط الانعقاد.
ثانياً: حكمها:
فلا حكم لها رأساً; لأن ما لا ينعقد فوجوده في حق الحكم وعدمه بمنزلة واحدة(2).
سابعاً: انتهاء عقد الإجارة:
الإقالة; لأنه معاوضة المال بالمال، فكان محتملاً للإقالة كالبيع.
موت مَن وقع له الإجارة إلا لعذر؛ لأن الإجارة تنعقد ساعةً فساعة على حسب حدوث المنافع شيئاً فشيئاً، فما يحدث من المنافع في يد الوارث لم يملكها المورث لعدمها, والملك صفة الموجود لا المعدوم فلا يملكها الوارث؛ إذ الوارث إنما يملك ما كان على ملك المورث, فما لم يملكه يستحيل وراثته; لأن المنافع لا تملك إلا بالعقد وما يحدث منها في يد الوارث لم يعقد عليه رأساً; لأنها كانت معدومة حال حياة المورث, والوارث لم يعقد عليها فلا يثبت الملك فيها للوارث(3).
(1) ينظر: رمز الحقائق 2: 202، وشرح الوقاية ص742، والجامع الصغير ص443، وغيرها.
(2) ينظر: بدائع الصنائع 4: 218، وغيرها.
(3) ينظر: الوقاية ص746، وبدائع الصنائع 4: 223، وغيرها.