تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لو دفع غزلاً لينسجه بنصفه أو استأجره ليحمل طعامه بقفيز منه لم يجز; لأنه جعل الأجر بعض ما يخرج من عمله فيصير في معنى قفيز الطحان, وقد نهي عنه - صلى الله عليه وسلم -(1)، وهو أن يستأجر ثوراً؛ ليطحن له حنطة بقفيز من دقيقه فصار هذا أصلاً يعرف به فساد جنسه, والمعنى فيه أن المستأجر عاجز عن تسليم الأجر؛ لأنه بعض ما يخرج من عمل الأجير, والقدرة على التسليم شرط لصحة العقد وهو لا يقدر بنفسه, وإنما يقدر بغيره فلا يعد قادراً ففسد، فإذا نسج أو حمل فله أجر مثله لا يجاوز به المسمى، لكن مشايخ بلخ والنسفيّ يجيزون حمل الطعام ببعض المحمول، ونسج الثوب ببعض المنسوج؛ لتعامل أهل بلادهم بذلك, وقالوا: مَن لم يجوزه إنما لم يجوزه بالقياس على قفيز الطحان والقياس يترك بالتعارف, ولئن قلنا إن النص يتناوله دلالة فالنص يختص بالتعامل ألا نرى أن الاستصناع ترك القياس فيه وخص عن القواعد الشرعية بالتعامل. قال الزيلعي(2): ((ومشايخنا لم يجوزوا هذا التخصيص; لأن ذلك تعامل أهل بلدة واحدة وبه لا يخص الأثر بخلاف الاستصناع، فإن التعامل به جرى في كل البلاد وبمثله يترك القياس ويخص الأثر, والحيلة في جوازه أن يشترط قفيزاً مطلقاً من غير أن يشترط أنه من المحمول أو من المطحون فيجب في ذمة المستأجر ثم يعطيه منه)).

(1) من حديث ابن عمر وابن عباس وأبي سعيد الخدري - رضي الله عنهم - في سنن البيهقي5: 339، وسنن الدراقطني 3: 47، وقال ابن حجر في الدراية 2: 190: في إسناده ضعف، وقال البيهقي: له طرق يقوي بعضها بعضاً.

(2) في تبيين الحقائق 5: 130، وغيرها.

مذكرات في فقه المعاملات · الصفحة ٢٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مذكرات في فقه المعاملاتص ٢٩٦