تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سلامة المستأجر عن حدوث عيب به يخل بالانتفاع به؛ فإن حدثَ به عيبٌ يخل بالانتفاع به لم يبق العقد لازماً، حتى لو استأجر سيارة يركبها، أو داراً يسكنها، فتعطلت السيارة أو انهدم بعض بناء الدار، فالمستأجر بالخيار إن شاء مضى على الإجارة، وإن شاء فسخ؛ لأن الإجارة بيع المنفعة والمنافع تحدث شيئاً فشيئاً، فكان كل جزء من أجزاء المنافع معقوداً مبتدأ، فإذا حدث العيب بالمستأجر كان هذا عيباً حدث بعد العقد قبل القبض، وهذا يوجب الخيار في بيع العين، كذا في الإجارة فلا فرق بينهما من حيث المعنى، وإذا ثبت الخيار للمستأجر، فإن لم يفسخ ومضى على ذلك إلى تمام المدة فعليه كمال الأجرة; لأنه رضي بالمعقود عليه مع العيب فيلزمه جميع البدل، وإن زال العيب قبل أن يفسخ بأن صلحت السيارة , وبنى المؤاجر ما سقط من الدار بطل خيار المستأجر; لأن الموجب للخيار قد زال والعقد قائم فيزول الخيار.

هذا إذا كان العيب مما يضر بالانتفاع بالمستأجر فإن كان لا يضر بالانتفاع به بقي العقد لازماً ولا خيار للمستأجر، كما لو سقط من الدار المستأجرة حائط لا ينتفع به في سكناها; لأن العقد ورد على المنفعة لا على العين؛ إذ الإجارة بيع المنفعة، لا بيع العين، ولا نقصان في المنفعة، بل في العين والعين غير معقود عليها في باب الإجارة(1).

عدم حدوث عذر بأحد العاقدين أو بالمستأجر، فإن حدث بأحدهما أو بالمستأجر عذر لا يبقى العقد لازماً(2)، وله أن يفسخ؛ لأن الحاجةَ تدعو إلى الفسخ عند العذر; لأنه لو لزم العقد عند تحقق العذر; للزم صاحب العذر ضرر لم يلتزمه بالعقد، فكان الفسخ في الحقيقة امتناعاً من التزام الضرر. وتفصيل الأعذار الموجبة للفسخ كالآتي:

من أعذار المستأجِر:

(1) ينظر: الوقاية وشرحها لصدر الشريعة ص744، وبدائع الصنائع 4: 195-196، وغيرها.

(2) وعند الشافعي لا تفسخ الإجارة بالعذر. ينظر: النكت ص539، وغيرها.

مذكرات في فقه المعاملات · الصفحة ٢٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مذكرات في فقه المعاملاتص ٢٨٣