أن يفلس فيقوم من السوق، لأن المفلس لا ينتفع بالحانوت، فكان في إبقاء العقد من غير استيفاء المنفعة إضرار به ضرراً لم يلتزمه العقد فلا يجبر على عمله(1)، قيل: ويتحقق إفلاسه بأن يظهر خيانته عند الناس فيمتنعون عن تسليم الثياب إليه، أو يلحقه ديون كثيرة، ويصير بحيث أن الناس لا يأتمنون على أمتعتهم(2).
أن يبدو لمن أراد أن يسافر أن لا يسافر بعد أن اتفق مع المكاري(3) على السفر، لأن في إبقاء العقد مع عدم خروجه إلى السفر ضرر به؛ لما فيه من لزوم الأجرة من غير استيفاء المنفعة؛ ولأن العقد من طرفه تابع لمصلحة السفر، فربما يبدو له أن لا مصلحة في السفر، فلا يمكن إلزامه لأجل الأجرة، بخلاف ما إذا ظهر للمكاري أن لا يسافر؛ لأنه لا يلزمه ضرر؛ لأنه يمكنه أن يعقد ويبعث تلميذاً أو أجيراً(4).
أن ينتقل من الحرفة إلى الزراعة، أو من الزراعة إلى التجارة، أو ينتقل من حرفة إلى حرفة; والانتقال من عمل لا يكون إلا للإعراض عن الأول، ورغبته عنهن فإن منعناه عن الانتقال أضررنا به، وإن أبقينا العقد بعد الانتقال لألزمناه الأجرة من غير استيفاء المنفعة، وفيه ضرر به.
لو أراد أن ينتقل من حانوت إلى حانوت ليعمل ذلك العمل بعينه في الثاني لما أن الثاني أرخص وأوسع عليه; لم يكن ذلك عذراً; لأنه يمكنه استيفاء المنفعة من الأول من غير ضرر، وإنما بطلت زيادة المنفعة، وقد رضي بالقدر الموجود منها في الأول.
(1) ينظر: البدائع 4: 197، والوقاية ص745، وغيرها.
(2) ينظر: البناية في شرح الهداية 7: 1025، وغيرها.
(3) المكاري: وهو الذي يتعاقد مع راغبي السفر لنقلهم أو نقل أمتعتهم على دوابه، وهو في الماضي كمركز السفريات في عصرنا. ينظر: المدخل الفقهي 2: 984، وغيرها.
(4) ينظر: مجمع الأنهر 2: 400، وشرح الوقاية ص745، وغيرها.