تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن لا تكون الأجرة منفعة هي من جنس المعقود عليه كإجارة السكنى بالسكنى, والخدمة بالخدمة, والركوب بالركوب، والزراعة بالزراعة، حتى لا يجوز شيء من ذلك، وإن كانت الأجرة من خلاف الجنس جاز كإجارة السكنى بالخدمة والخدمة بالركوب ونحو ذلك؛ لأن العقد ينعقد شيئاً فشيئاً على حسب حدوث المنفعة، فلم تكن كل واحدة من المنفعتين معيّنة، بل هي معدومة وقت العقد، فيتأخّر قبض أحد المستأجرين فيتحقّق ربا النساء, والجنس بانفراده يحرم النساء كإسلام الهروي في الهروي(1).

أن يخلو عن شرط لا يقتضيه العقد ولا يلائمه، حتى لو أجره داره على أن يسكنها شهراً، ثم يسلمها إلى المستأجر، أو أرضاً على أن يزرَعها، ثمّ يسلّمها إلى المستأجر فالإجارة فاسدة؛ لأن هذا شرط لا يقتضيه العقد وأنه شرط لا يلائم العقد, وزيادة منفعة مشروطة في العقد لا يقابلها عوض في معاوضة المال بالمال يكون ربا أو فيها شبهة الربا وكل ذلك مفسد للعقد، وكذلك لو شرط تطيين الدار وإصلاح ميزابها وما وهى منها، وإصلاح بئر الماء، والبالوعة، والمخرج، وكري الأنهار; لأن ذلك كله شرط يخالف مقتضى العقد ولا يلائمه وفيه منفعة لأحد العاقدين(2).

الرابع: شروط اللزوم:

أن يكون العقد صحيحاً; لأن العقد الفاسد غير لازم، بل هو مستحق النقض والفسخ رفعاً للفساد حقا للشرع, فضلاً عن الجواز.

أن لا يكون بالمستأجر عيب في وقت العقد، أو وقت القبض يخل بالانتفاع به؛ فإن كان لم يلزم العقد; لأن السلامة مشروطة دلالة فتكون كالمشروط نصاً كما في بيع العين.

أن يكون المستأجر مرئي المستأجر؛ حتى لو استأجر داراً لم يرها ثم رآها فلم يرض بها فإن له يردها; لأن الإجارة بيع المنفعة، فيثبت فيها خيار الرؤية، فإن رضي بها بطل خياره(3).

(1) ينظر: البدائع 4: 194، وغيرها.

(2) ينظر: بدائع الصنائع 4: 194-195، وغيرها.

(3) ينظر: شرح الوقاية ص744، وبدائع الصنائع 4: 195، وغيرها.

مذكرات في فقه المعاملات · الصفحة ٢٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مذكرات في فقه المعاملاتص ٢٨٢